Top Ad unit 728 × 90

recent

المسلسلات المفيدة التي لا تنتجها السينما الخبيثة

 

المسلسلات المفيدة التي لا تنتجها السينما الخبيثة

عندما يكون النص قويا، يكفي القليل من المجهود لعرضه في أبهى حلة.. تراثنا الإسلامي يذخر بالقيم الدينية والإنسانية الرائعة الكفيلة بهز مشاعر أبلد الناس، ويكفي القرىن في تحريك القلوب وتصحيح الأعمال،  لهذا لا ترى قيم الإسلام ودروسه تدرس في تعليم الأبناء في مدارس المسلمين اليوم طاعة للكفار أو خوفا منهم! مع أحقيتها بذلك، لكن تُرك ذلك للمساجد التي احتلها دعاة الفتنة ممن لا يقيمون وزنا لدعوة التوحيد.
ركزت مناهج تعليم المسلمين بدلا من ذلك على الرياضيات والفيزياء التي يتخرج الواحد بعدها ليقف في طابور البطالة الطويل، ولو جعلت حكوماتنا التعليم مناصفة بين التلعيم الشرعي والدنيوي الذي حول الناس إلى طلبة وظائف لا جنة، لساد في المسلمين أهل المعرفة بالدين، وذلك ما يخشاه الغرب الذي غرنا بحضارته الزائفة، أم الأكاذيب والتناقضات!

شاهدت هذه الحلقة في أول ليالي رمضان، وبالصدفة، وتضمنت عبرا ورسائل قوية، أثرت في شخصيا، مع ملاحظة أن كل ما فيه سمو وكرامة ودين، يؤثر في كثيرا، وعجبا لمن لا يهتز طربا من تراث أجداده الكرام.


إعانة الناس من أبرز دلائل الخير
من تلك الرسائل، الرسالة النبيلة التتي تضمنتها قصة الوالي الكريم الذي كان إذا سمع بافتقار أحد الكرام، سار إليه بمال من بيت المسلمين، وأقال عثرته، وإذا سألته من أنت أجاب أنا "جابر عثرات الكرام"، وأنت من الكرام لهذا أقيل عثرتك بهذا المال.
يخبر الوالي زوجته تحت تأثير ضغوطاتها بانه أعطى خزيمة التاجر 4000 دينار ليسدد دينه ويستعيد مكانته المهمة للمدينة، وهو ما حصل.
ويلتقي خزيمة بالخليفة، فيسأله الأخير عن سبب غيابه، فيحكي له القصة، فيطلب منه الخليفة أن يحضر له جابر عثرات الكرام عند أول لقاء به، ويأمره بالسير إلى جزيرة العرب واليا عليها بدلا من الوالي الحالي، فيأتيه ويطلب منه تسليم بيت المال الذي في عهدته، ويسأله عن المبلغ الناقص، فيخبره بأنه أعان به مسلما، ويتكتم على اسمه، فيضعه في السجن لتهاونه في إعطاء كل ذلك المبلغ لرجل واحد.
وتطرق زوجة السجين باب السجان، وتخبره بأن سجينه هو جابر عثرات الكرام، فيهرع إليه طالبا العفو والسماح، ويخرجه من السجن ليساعد معه للسفر إلى الخليفة صباحا، ويسعد الخليفة بلقائه ويبقى عليه واليا لحاجة المسلمين لأمثاله، ويعمل خزيمة معه في الولاية، وتسعد بهما ساكنة تلك الأرض المباركة بصفاء الإسلام، ويستمر لقب جابر عثرات الكرام إلى نهاية حياة صاحبه مترددا على لسان كل من فيها!
أرأيت، إنها قصة قوية، مثيرة لمشاعر النبل والخير، ما أحوج أبناء مدارسنا ورجالنا لمثلها بدل أكاذيب نيوتن الفاجر وفولتيرالكافر العلمانية الإلحادية التي تجد قبولا عند البعض.
وكما رأيت يتعلم الواحد من هذه القصة أن المعروف لا يذهب سدى، وأن فعل الخير خير.


الوفاء بالوعد
القصة الثانية، ولا أروع.. قصة رجل يدخل جمله مكانا فيه حشيش لآخر، فيأكل منه لجوعه، فيثور عليه صاحب الزرع ويضرب الجمل وصاحبه، فيرد عليه الأخير بضربة قاضية، ويمسك إخوة القتيل بالقاتل ويقدموه إلى الوالي الذي يحكم عليه بالقتل قصاصا، وكان من بين الحضور الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري.
يطلب الرجل من الحضور من يكفله ليودع زوجته المريضة وأبنائه، ويجلب لهم نقودا له عند أحد التجار، فيكفله أبا ذر وهو يعلم أنه إذا لم يعد فإن القتل قد يقع عليه، ويستغرب الوالي من ذلك ويتعجب من كفالته له وهو لا يعرفه، ويذهب الرجل، وفي يوم القصاص ينتظر الحضور إلى ما بعد العصر دون أن يظهر للرجل أثر له، فيأمر الوالي مضطرا بتقديم أبا ذر مكانه، وفي اللحظة التي يشرع فيها السياف في تنفيذ الحكم يُقبل الرجل مهرولا، وهو يصيح في السياف انتظر، ويتعجب الحضور من وفائه بوعده، ويسأله الوالي ما الذي جاء بك بعد تأخير، لماذا لم تفر؟ فيقول خشيت أن يقال ذهب الوفاء بالوعد من الناس، فيسال أبا ذر عن سبب كفالته له فيقول خشيت أن يقال ذهب العهد من الناس، وهنا يقول إخوة القتيل ونحن قد عفونا عنه خشية ان يقال ذهب العفو من الناس.
قصة جميلة أليس كذلك..


بركة الدعاء
القصة الثالثة، قصة جميلة، يقوم فيها الإمام ابن حنبل بالسفر إلى الشام طلبا لتصحيح حديث واحد، فيقطع الفيافي والقفار على جمله، ليصل في ليلة باردة إلى إحدى المدن، ويدخل مسجدا يصلي فيه، ويهم بالنوم إلى الصباح فيمنعه خادم المسجد من ذلك، قائلا إن المسجد ليس للنوم بل للصلاة، ويخرجه على مرأى ومسمع من خباز يتفرج على المشهد غير بعيد، فيُقبل على الإمام أحمد، ويطلب منه المبيت معه في بيته الذي يسكن فيه وحيدا بعد وفاة زوجته، وفي عز الليل يستيقظ الإمام أحمد على صوته يصلي، ويستمع إلى دعائه وهو يستغفر قبل كل دعاء، وكان مما طلب بعد الإستغفار أن يرحم الله زوجته، وأن يهديه ويعينه.
استغرب الإمام، وأقبل عليه بعد فراغه من صلاته ودعائه، وسأله لماذا تستغفر في كل مرة عندما تريد الدعاء بشيء؟ فأجابه إني أقوم بالتخلية قبل التحلية، فأستغفر أولا ليكون الدعاء أقرب للإستجابة، وهذه طريقة لا أدعو بها إلا استجيب لي، إلا دعاء واحدا لم يستجب حتى الآن، تساءل الإمام احمد وما هو؟ قال دعوت الله أن ألتقي بالإمام أحمد الذي تعلمت من علمه الكثير. اندهش الإمام وقام بمعانقته، وقال له ها قد ساق الله إليك الإمام أحمد يجره خادم المسجد إليك، ففرح الرجل وأقبل عليه مرحبا مبجلا، قائلا إنه قد تعلم منه الكثير، فقال الإمام وأنا أيضا تعلمت منك أن أبدأ دعائي بالإستغفار. 
قصة رائعة، فيها عبر ودروس، منها فائدة الزوج الصالح لزوجته، والعكس. ومنها طريقته في الدعاء، ومنها إكرام الله تعالى للمتقين العاملين ولو كانوا من العوام المجهولين، إلى آخره.


الإبتعاد عن الغل
القصة الرابعة، قصة الرجل الذي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة الجالسين معه في المسجد على مدى ثلاثة أيام متتالية: "يدخل عليكم رجلا من أهل الجنة"، فينظرون فإذا به نفس الرجل، يدخل ويصلي ثم يخرج وهم لا يعرفونه، فيتبعه عبد الله بن عمرو إلى منزله، ويطرق عليه الباب لمعرفة سره لأجل الإقتداء به، ويخبره بأنه عابر سبيل، فيستضيفه الرجل ثلاثة أيام، لم يلاحظ فيها عبد الله شيئا يتميز به الرجل عن بقية المسلمين!
وفي اليوم الثالث موعد انتهاء الضيافة، يخبره عبد الله بسبب تتبعه له، طالبا منه ذكر السبب الذي استحق به دخول الجنة، فيفرح الرجل كثيرا بالبشرى، ويقول لا أعمل غير ما رأيت، وأنا مقصر جدا، فيهم عبد الله بالمغادرة حائرا، فيقول له الرجل "إلا أني لا أبيت وفي صدري غل على أحد من المسلمين!".
هذه تكفي، هذه درس بل مادة كاملة متكاملة، من وعاها فقد اقترب من الفوز، فالغل والحقد والحسد أهم أسباب الضنك والشقاء والخسران، وهذه رسالة لكل معاد للناس بأن ينسى تلك العداوات السخيفة، ويسمو بنفسه فوقها، لعل وعسى أن يكون من أهل الجنة مثل ذلك الرجل البسيط الذي بُشر بالجنة على عمل قد يحسبه البعض بسيطا ولكنه جليل.

 

إكرام الكريم
القصة الخامسة، قصة بنات كسرى الجميلات اللواتي قدِم بهن المسلمون أسرى إلى المدينة، فوضعهن قاضي القضاة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ضيافة عائشة رضي الله عنها، وحررهن من بيت مال المسلمين، قائلا إنهن عشن في العز في الكفر، فلا ينبغي أن يعشن دون ذلك في الإسلام.
فأسلمن على يد عائشة، وعرض عليُّ على ثلاثة من أبناء الصحابة الزواج بهن، فأنجبن ثلاث فقهاء أجلاء هم أساس الفقه الذي تفرعت عنه المذاهب الأربعة التي عليها المسلمون اليوم.
في هذه القصة عبر كثيرة، أولها الرحمة بالأعداء وكرم الإسلام، والثاني عدم الترفع على الأجانب، فهؤلاء تزوجن بأبناء الصحابة وأنجبن الكرام، وكان أبنائهن أبناء كبار المسلمين من ناحية الأب، وملك الفرس من جهة الأم. فأي كرم بعد ذلك!
في هذه القصة أن الزواج لابد منه، وعلى المرء اختيار الزوجة الصالحة ذات الخُلق والدين، فبعض الناس يترفع على بعض، وهذا النوع قد يقع في من يحسبها ذات حسب ومال ودلال، وهي جاهلة شريرة بلا خُلق ولا دين، قد تضره هو وأولاده.


القصة السادسة أتركها لكم لتستمتعوا بها، وابرز رسائلها أن الإسلام دين عدل لا سيف كما يزعم أهل السيف الموجودين اليوم ممن يفرضون قيمهم وديمقراطيتهم الفاشلة ولقاحاتهم على الناس بالسيف! وماذا في السيف إن كان فيه تحرير الناس من عبودية الكفار؟ أم يزعم بوش أنه يحرر العراق من عبودية المسلمين بالديمقراطية التي يدعو إليها كشيطان!


شاهدت هذه الحلقة في أول ليالي رمضان، وأنا أفكر في طريقة للنشر في اليوتيوب "لقطة عابرة"، فكانت إلهاما جيدا، فكرت في نشر بعض القصص المعبرة استنادا إلى بعض تعليقاتي ومختصراتي الأدبية التي أنشرها في موقعي "أكاديمية الملخصات".
وأهم من هذا كله تقوى الله، ووضع الهمة والطاقة في الحلال بدل اللهث وراء الحرام الذي لا يغني من جوع، والدخول في خلافات جانبية مع بشر أغبياء يحركهم الهوى لا العقل والمنطق.
وكذلك البحث عن تعلم الدين على يد الثقات لا أهل البدع، فذلك أفضل ما يقدمه الواحد منا كهدية لنفسه اليوم.


رابط الفيديو هنا.

المسلسلات المفيدة التي لا تنتجها السينما الخبيثة Reviewed by sidi on أبريل 02, 2022 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by أكاديمية الملخصات © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.