Top Ad unit 728 × 90

recent

لا تهمل القرآن

 

quran

إن أغلى ما عندنا هو القرآن، وأكثرنا اليوم يسمع بعظمته عن بعد دون اطلاع على ذلك بنفسه، فما رأيكم في رحلة قصيرة ماتعة في رحاب القرآن!

قال الله تعالى: "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ".


القرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى: "كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ"، فهو مشتمل على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان. وكله متشابه في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظا ومعنى، وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية فإن القرآن كما ذكره الله: "منه آيات محكمات"، أي: واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال "هن أم الكتاب"، أي: أصله الذي يرجع إليه كل متشابه، وهي معظمه وأكثره.


ومنه آيات "أخر متشابهات"، أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان لكون دلالتها مجملة (المجمل هو ما احتمل أكثر من معنيين)، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد، وهي الأكثر، وهي التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس، فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي، فبهذه الطريق يصدق القرآن بعضه بعضا، ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة.


ولكن الناس انقسموا إلى فرقتين "فأما الذين في قلوبهم زيغ" أي: ميل عن الاستقامة بأن فسدت مقاصدهم، وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد، "فيتبعون ما تشابه منه"، أي: يتركون المحكم الواضح ويذهبون إلى المتشابه، ويعكسون الأمر فيحملون المحكم على المتشابه "ابتغاء الفتنة" لمن يدعونهم لقولهم، فإن المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه.


وإلا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة، لوضوح الحق فيه لمن قصده اتباعه، وقوله "وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله"، وجمهور المفسرين يقف على كلمة "الله" من قوله "وما يعلم تأويله إلا الله"، وبعضهم يعطف عليها "والراسخون في العلم".


فإن أريد بالتأويل علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على "إلا الله" لأن المتشابه الذي استأثر الله بعلم كنهه وحقيقته، نحو حقائق صفات الله وكيفيتها (وقع الأشاعرة في مشكل مع الصفات فنفوا أكثر ما أثبت الله تعالى لنفسه، ولم يجعوا إلى دليل أو علم، فكانوا مثالا لإتباع الهوى في هذه).


وحقائق أوصاف ما يكون في اليوم الآخر ونحو ذلك، فهذه لا يعلمها إلا الله، ولا يجوز التعرض للوقوف عليها، لأنه تعرض لما لا يمكن معرفته، كما سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله "الرحمن على العرش استوى"، فقال السائل: كيف استوى؟ فقال مالك: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" (وقد سأل الأشاعرة عنه، وأعملوا فيه عقولهم واتبعوا الهوى لأن العلم بكنه ذلك غير ممكن).


وهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها، فالله تعالى أخبرنا الله بتلك الصفات ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا (أي عند حدودنا)، فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى إلى الله فيَسلمون ويُسلمون.


وإن أريد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح، كان الصواب عطف "الراسخون" على "الله"، فيكون الله قد أخبر أن تفسير المتشابه ورده إلى المحكم وإزالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها إلا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون أيضا، فيؤمنون بها ويردونها للمحكم ويقولون "كل" من المحكم والمتشابه "من عند ربنا"، وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض وفيه تنبيه على الأصل الكبير، وهو أنهم إذا علموا أن جميعه من عند الله، وأشكل عليهم مجمل المتشابه، علموا يقينا أنه مردود إلى المحكم، وإن لم يفهموا وجه ذلك.


ولما رغب تعالى في التسليم والإيمان بأحكامه وزجر عن اتباع المتشابه قال"وما يذكر"، أي: يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه إلا "أولوا الألباب"، أي: أهل العقول الرزينة لب العالم وخلاصة بني آدم يصل التذكير إلى عقولهم، فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه، وما يضرهم فيتركونه.


إن القرآن كله محكم وإن جهلنا وجه ذلك الإحكام في بعض آياته، وأن المتشابه منه يرد إلى المحكم، وتلك طريقة أهل العلم أما أهل البدع فيتبعون الطريق المعاكس وهو رد المحكم إلى المتشابه ليستدلوا للهوى بالأصل، وهو ما يقوم به أكثر أهل البدع.


أن العقل وهو من العقال، يمسك عن اتباع الهوى والوقوع في الخطأ، فهو ما ذكر الله تعالى الفيصل بين من يسلم لله تعالى ومن يتبع هواه. فهل أهل البدع بلا عقول؟


الجواب نعم، مهما طالت لحاهمن ومهما كانوا، لأن الدليل على ذلك اتباعهم للهوى، وكذا المصرون على الذنوب، جعلنا الله وإياكم من السالمين من كل ذلك.


القرآن مناجاة الرب، فهل يهمل عاقل قرائته المتواصلة، هل يتغافل عن ورد يومي منه يطهر به نفسه ويحل عليه من بركاته؟


إذا أردت أن تقرا القرآن باستمرار فاجعل لك وردا منه، وابدأ بحفظ ما تيسر، فمراجعة ذلك قراءة له، وانت بهذا تضرب عصفورين الأول قرائته والثاني حفظة، وصدقني ستحس بالراحة كلما قرأته، وسيناجيك ويحل لك كل المشاكل بإذن الله.


لا تهمل القرآن Reviewed by sidi on مارس 26, 2022 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by أكاديمية الملخصات © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.