Top Ad unit 728 × 90

random

غش وخداع


هل لابد من التعرض للخداع والغش وأنانية الغير لإكتساب الحصانة ضد نفاق العمال وسرقتهم وخيانتهم؟

دعوني أناقش معكم هذا الموضوع حربا على ذلك الغش والنفاق لا تعاطفا مع العمال، فبعض الناس قلبه سليم، يثق بالآخرين قبل تجربتهم لحسن ظنه بهم، ولا ينطلق من حقيقتهم، وهي الفساد بدليل أن 999 من كل ألف إنسان مصيرها جنهم والعياذ بالله، كما في الحديث، فتكون نتيجة تعرضه للغش والخداع، ثم عضه لأنامله حنقا وندما على ذلك التسليم والخنوع الذي أضاع عليه جهده ووقته وماله في غير نتيجة مرجوة! وتخيل الغبن الذي يحس به الواحد عندما يدفع ثمن بضاعة غالية ويحصل على البضاعة المزيفة!

فقد يشتري بضاعة من تاجر منافق يغره بكثرة الممازحة والضحك والإنشراح الذي لا معنى له غير الكر على جيبه، فلا يفحصها قبل أخذها، وعندما يعيدها إليه بعد اكتشاف عيبها أو سعرها المضاعف للسعر الحقيقي بعشرات المرات، يلاقيه ذلك اللئيم بوجه عابس غير الوجه المنشرح الأول كأنه لم يره من قبل، وهو نفس الوجه الذي كان عليه هو أن يلاقيه به من أول وهلة! ثم بعد مشادة وقلة أدب وفجور في الخصومة يرفض استعادتها، ويقول له بمنتهى الوقاحة: أعلى ما في خيلك اركبه! فيندم المسكين على أنه لم يركب أعلاها من الأول قبل ضياع نقود ومجهوده! قل لنا بصراحة ألم تتعرض لمثل هذا الموقف من قبل؟

والبعض يكتري بناء أو عاملا لإنجاز مهمة في المنزل أو غيره، أو يسلم مفاتيح سيارته لميكانيكي لا يعرفه! ويترك بينه وبين المهمة كما لو كان ما سيقوم به لنفسه، ولا يراقبه ولا يتدافع معه بالرأي ضمانا لمصلحته، فتكون النتيجة عملا دون المستوى، وضياعا للنقود والوقت والجهد، لغير فائدة مكتملة، بل قد يترتب على ذلك أضرارا وأعطالا لاحقة، إذا كان العمل ناقصا جدا، وهو المحتمل لأنك إذا تركت نسبة 99 بالمائة من العمال بينهم وبين العمل الذي دفعت لهم لإنجازه فإن النتيجة سكون مخيبة للآمال!

فهل لابد من التعرض لتلك الضربات حتى يستفيق الواحد ويبدأ في الدفاع عن مصالحه بتقديمها على الآخرين الذين لم يرهم قبل لحظة التعامل معهم كالتاجر عدو الجيب، والعامل عدو العمل! وهو مفهوم اكتساب الخبرات بالتجربة وأن العقل وحده لا يكفي في ذلك كما يقول نصف الفلاسفة الملاعين!

إن كل واحد من هؤلاء يقدم مصالحه الأنانية، ومنها راحته، فإذا تركته لوحده خلط لك التراب بالماء بدل الإسمنت استعجالا ونهبا! فهل مثل هذا يترك مشرفا على أي عمل؟ لذا يوجد في الغرب ما يسمى بالتعامل مع الشركات، فهي التي تتولى عملية الإشراف على البهائم العاملين فيها، وتحرص على أن تكون النتيجة مضمونة حرصا على سمعتها، لكن هذا لا يحدث في الدول العربية التي توظف فيها الشركات أبناء القرابة واللعنة وحدهم، وتترك بينهم وبين المواطنين، بل تتواطئ توظفهم في ذلك الفساد، وكم من عمارة بنيت في الجزائر او المغرب أو حتى هنا، على أسس من الكرتون، وتم نهب المواد الأولية وثمنها! وهذا يدلك على خبث البشر وتأويلاتهم الفاسدة التي تجعل بعضهم يسرق ويقتل بتأويل سخيف يبرر به لنفسه، كالصوفي الذي يتأول كرامة شيخه وهو لم يره أبدا!

إن ضمان الحصول على خدمات جيدة أمر شبه مستحيل في وجود هؤلاء الذين تربوا على الغش والخداع، والتجار الذين يعيشون على الربا والإحتيال لا أشبع الله بطونهم، لذا وجب على العاقل معرفة أن دخول السوق حرب من نوع آخر، عليه صنع درع فيها لجيبه والتكتيك جيدا، والتنفيذ دون تردد، كان يقوم بدور اللامبالي بشيء يريده، والتلميح بأنه لم يكن ينوي شرائه ولا يريد ذلك، لكن إن حصل عليه بسعر أرخص سيضحي، وبهذا يعرف التاجر أن المصلحة مصلحته هو لا مصلحة المشتري فيلين، وطبعا لا يفعل ذلك مع أول تاجر إن لم يكن يعرف السعر الأصلي، بل يسأل أولا، فلابد من قضاء بعض الوقت في السؤال والتبين قبل الشراء من هؤلاء الفساق الذين أنباؤهم كلها كذب في كذب.

والعمل على مراوغته والتعامل معه كثعلب عدو، وفحص البضائع جيدا، والسؤال عنها لدى أكثر من بائع قبل شرائها، فمن الغباء التسليم بحديث التاجر الخب الكذاب الذي يتحدث عن الأسعار والجودة من وجهة نظر جيبه وجشعه، فهي حرب تستلزم اليقظة والوقت للتأني والتعامل معهم كأعداء جيب ومصالح لأنهم قد يبيعونك ما لا يقضى مصلحتك كصحن مثقوب مثلا، فهم ليسوا حلفاء وما فيهم أمين (إلا ما رحم الله، ومن عُرف عنه ذلك)!

وأقصد بالوقت التأني في البحث والتحري لكي تتضح الصورة إن لم تكن متضحة من قبل، وكل ذلك لأجل عدم ضياع تعب الذهاب إلى السوق، ودفع النقود الغالية، وحمل البضائع على الظهر، ثم عند استخدامها يتبين أنها هباء أي فاسدة أو في مرتبة دون الثمن المضيع عليها!

أما كراء العمال وغيرهم من هؤلاء البهائم، فيتطلب اشرافا إضافيا، فليس فيهم من يهتم حتى بتقديم عمل جيد تشريفا لمهنته لأنه بلا مهنة أصلا، الغالب عليه أنه لئيم خسيس غير مبالي! لذا وجب نقديم الحذر منه، ومعاملته معاملة الأعداء دون عدوان، بل بالحق، وبقوة وصراحة، فلا حياء مثلا من وضع متطلبات إنجاز المهمة التي اشتريتها بنقودك لا نقوده، في مكان والإغلاق عليها، ثم تسليمه ما يحتاج إليه منها فقط، كمواد الصباغة مثلا، تفاديا لأن ينهبك، فبعضهم يوفر أكثرها ليسرقه في المساء، وبعضهم يغافل أهل الدار ويرسل صبيه ليضعها عند حانوتي أو يخبئها في ركن قصي!

وأكثرهم يقول اشتري كذا وكذا، ويطلب أكثر من حاجته لكي يفضل لديه ما يبيعه بعد اكتمال المهمة وأحينا يسرق متطلبات إكماله فتكون ناقصة إن لم تتم مراقبته، فهؤلاء ليس فيهم صديق، والأولى وضع النقاط على الحروف معهم من أول وهلة، وذلك بإظهار أنك لست سهلا ولا أخا، وبعرض سعرك بكرامة وعزة، يعني لا تستجدي، لا تقل له ليس عندي إلا كذا، وهذا قليل ولكن من فضلك اقبله، فعندما يحس بذلك سيحتقرك، وتكون مهمة إنجازه لعمل أجود صعبة جدا، لأنه سيعتبر مجهوده فوق السعر، وبالتالي سينجز لك ما يرى أنه بقدر السعر الذي قدمت له وهم لئام، أي بالمختصر سيخونك! وستندم على اليوم الذي استجديته فيه! لذا قل له سعرك بقوة وعزة، وقل له اقبل أو لا تقبل، فإذا قبل ففي مقابل أن يقوم بالعمل كاملا لا ربعه أو نصفه، وبدون معارضة وتأفف كما يفعل أكثرهم، ثم الصراخ في وجهك بعد كل ذلك ب: "هذا هو العمل المناسب للسعر الذي قدمت"!

فراقبه جيدا، يعني قف بجواره ليعرف أنك حريص على الجودة مراقب لمالك مهتم بمنفعتك، لا غر ساذج يمكنه اللعب به، فلا عيب في ذلك، وهو ليس من البخل، والعامل ليس أبوك أو خالك حتى تجامله، لكن افعل ذلك بابتسامة وليرض أو لا يرض فهو غير مهم، المهم هو انجاز العمل على أكمل وجه قدر الإمكان، فخير لك أن يرى فيك الحرص والحبطة من أن يعتقد ان بإمكانه أن يستغفلك لولو لعن في سره، فهو غير مهم المهم ما سيبقى بعدهم من أعمال! فافهم هذه. وفي الأخير ليس بينك وبينه إلا الإنجاز ثم الدفع بعده، لا أكثر ولا أقل، فلن تصاهره.

وإذا اشتريت له بعض المتطلبات فلا تسلم له منها إلا قدر حاجته، لأنه سيسرقك إذا وجد غفلة أو لا مبالاة، وكل ما سرق فهو أجرة زائدة له، لأن بيعه سوفر له مبلغا زائدا.

فراقب كل مراحل إنجاز العمل قدر المستطاع، ولا تستحي من ذلك أو تتواني، واعلم أن الحرب صبر ساعة، وسيذهب ليبقى ما أنجز، فإما ان يكون جيدا أو لا يكون، وفي الحالة الأخيرة ستندم على أنك لم تقف لعملك!

ولا تتردد في عرض ملاحظاتك، وطلب إنجاز عمل أكمل مما يقوم به إذا لاحظت منه توانيا، وستلاحظ ذلك قطعا، بل بعض أعمالهم أنت من سيوجههم فيها، وهذا غريب! لذا عليك مناقشته قبل أن يدق مسمارا في مكان، لأنه لغبائه أو لا مبالاته قد يدقه في غير المكان المناسب، وهذا النوع كثير، وهم الدخلاء على المهن، وأحيانا يقول لك الميكانيكي الخلل في كذا ويجب نزع كذا وكذا للتوصل إليه، وهدفه من كل ذلك هو نهبك أو الإفساد، فما تم نزعه قد لا يعود كما كان! ويكون الخلل في الأصل موجودا في مكان قريب جدا، لا يتطلب كل ذلك العناء، لذا وجب السؤال عن الفاره الأمين وعدم التسليم لمن لا تعرف!

فلا تكتري إلا بعد بحث وتمحيص، وراقب عملك ليتم انجازه وفق ما تريد لأنك إذا تركته لهم فلن ينجزوا منه غير القشور التي قد يغروك بها إن كانوا محترفين في الغش! فالواحد منهم لا يهدف إلا إلى قبض النقود بأي طريقة ممكنة، وفوقها الغنائم ما أمكن.

وستخرج من الحرب بعد أن طعنك في الظهر تجر أذيال الخيبة، وتلعن الساعة التي أدرت له ظهرك فيها، وتبكي النقود التي جمعت بعناء لتحصل على نتيجة أفضل، فضاعت وضاعت معها النتيجة!

غش وخداع Reviewed by sidi on 4/25/2021 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by موقع خبر جديد © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.