Top Ad unit 728 × 90

recent

لا تلقي اللوم الناجم عن فشلك على الآخرين

توقف عن إلغاء اللوم الناجم عن فشلك على الفاشلين، فلو لم تكن فاشلا لما انتظرت شيئا من أولئك الفاشلين الذين فشلوا في مد يد العون إليك أو حتى تلقيك بوجه طلق! فكل من لم يعطك وجها من اليوم الأول اركنه جانبا ولا تنتظر منه شيئا، ولا تفكر فيه لأن التفكير السلبي يستدعي السلبيات والفشل أولها.

ولا تهتم كثيرا بمن يعاديك ظلما وعدوانا، فلو لم يكن فاشلا لما فعل، لكن الفشل يوفر له الوقت والأجواء لأن يفعل. وأسوا أنواع الفاشلين هم الحسدة وأهل العين والسحر، فهؤلاء فشلوا في أهم شيء وهو تقبل حقيقة تميز المحسود أو المحقود عليه عليهم، وحاولوا الإضرار به، لا لشيء إلا لأنهم يحسدونه على ما لا ذنب له فيه أو يحقدون عليه كما يفعل بعض من يستعين بالسحرة في أذية الأبرياء الغافلين، وهو أسحر السحرة، ولو لم يكن في درجة اعلى من الساحر نفسه في تلك الأذية، لما كان هو أصل السحر لأن الساحر المتعفن ما كان ليعلم بوجود المسحور لو لم يدله عليه ذلك أو تلك المؤذية، فهي  الساحرة الحقيقية (الحاسد أو الحاقد (ة)) (شاهد مقاطع التعريف بالسحر في قناة لقطة عابرة على اليوتيوب).

لماذا أستخدم كلمة Loser (فاشل)؟

هذا اقتباس جميل من إخوتنا الأمريكيين، فهم يصفون كل من يعجز عن تحقيق شيء بالفاشل، وأهم شيء عندهم هو النجاح في الدنيا، لذا يسمون كل عاجز عن ذلك بالفاشل، في حين نتعاطف نحن والحمد لله معه إنطلاقا من حقيقة كون الأرزاق مقسومة سواء حاولها الواحد أم لم يحاولها، لن يأتيه منها إلا ما كُتب له، ولابد من المحاولة.

ساعد الآخرين بدورك، فالدنيا تعاون. والناس نوعان: مقربون وبعيدون، أما المقرب فيفترض فيه أن يؤاز إن كان قادرا، فإذا تواني فاعلم أنه فاشل، أي أنه بالكاد يقدر على مساعدة نفسه وأولاده، فكيف بك، أما البعيد فلماذا تنتظر منه شيئا، ولا علاقة له بأهلك.

والجميع مشغولون بمشاكلهم، بالكاد يطمئنون على ما بين أيديهم (أي بالكاد يديرونه ويحفظونه)، وعليهم مسؤوليات يرونها أعظم من الجبال كمسؤولية أزواجهم وأبنائهم وأسواقهم إلخ! أي أن أكثرهم غير مستعد لأن ينفق شيئا مما عنده خشية الفقر، والدنيا دار ابتلاء، الواحد فيها بالكاد يستبين طريقه، فلماذا تنتظر من أحد أن يهتم بك وهو أضعف الخلق؟ فإذا فعلت فاعلم أن إنتظارك سيطول، فلا تنتظر شيئا من غير ربك الكريم فلا وجه للمقارنة بين كرمه وكرمهم، ولا ترم باللوم عن فشلك على الفاشلين، فانتظار أولئك فشل في حد ذاته لأنه سيستدعي الفشل، وبالمناسبة أغلب الناس في الحياة فاشلين لأن أغلبهم حصب جهنم والعياذ بالله، ولولا الفخر والأسباب الشيطانية التي يضيع بها الشيطان حسناتهم، لما فعل أحد منهم شيئا فيه قبس من خير! وهم فاشلون لأن الفاشل هو من يفشل في أهم شيء، وأهم شيء هو التقوى ثم الإنفاق ومساعدة المحتاجين، خصوصا المقربين الذين أوصى بهم القرآن أيما وصية، وما أضاعنا إلا بعدنا عن القرآن ومنهجه!

وإذا كنت في حدود العشرين، فلا تضيع وقتك في الجامعة ثم الدكتوراه ثم البطالة، أي عشرات السنين في تعلم علوم الكفار وانتظار وظيفة تكون مرتشيا أو لصا بعدها رغم أنفك! فخير من ذلك كله التجربة الحقيقية بفتح بيتك في شارع الحياة، وكل الناجحين فيها بدؤوا بذلك في وقته، فتزوج وأنت قادر، ولا تنتظر لأن القطار قد يفوت في كثير من الأمور المهمة، وكل شيء يستغل في وقته لأنه وقت نضجه، فلا تنتظر حتى تذبل الثمار! ولا تضيع وقتك في سخافات الدراسة أو اجعلها ثانوية أي تبع للأساس وهو دخول معترك الحياة ومزاحمة العقلاء، وليس شرطا أن تكون مرفها أو حتى موفقا، المهم أن تكون بدل أن لا تكون، فأنت ببيتك الصغير لبنة من لبنات المجتمع لا محارة في بيت من بيوته! فحصن نفسك ولو بعت بضاعة على ظهرك، فذلك أهم من إعطاء الشيطان فرصة ليعذبك بأكاذيبه وتزيينه الفارغ لكل قبيح، ويصرفك عن كل نجاح ويجعلك من الفاشلين.

فلا تضيع زهرة شبابك على كراسي الجامعات السخيفة وما يأتي بعدها من بطالة وانتظار، فيها ضعيف جدا، ولو تدبر الواحد ذلك لتوقف عن تضييع المزيد من الوقت في تلك الدراسة السخيفة عندما يصل للباكالوريا أو يخصص لها وقته الإضافي بعد دخوله معترك الحياة، وليته اهتم بعلوم دينه بل ليت دولنا جعلته أساسا للتعليم من الصغر إلى الكبر، لا مجرد دقائق في كل أسبوع في مرحلة الإبتدائية! فنسبة الخاصلين على وظائف من جراء ذلك الغم (أكثر من 25 سنة والواحد يستيقظ كل صباح الثامنة ويحمل حقيبة على ظهره في مختلف أنواع المناخ ذهابا وإيابا من وإلى المدرسة، ثم في الأخير تأكل الأرضة الشهادات في حانوت لبيع المواد الغذائية، فليته لم يضيع عليها عمرا! فلا تركز على ما لا تجاوز نسبة النجاح فيه 1%، هكذا يجب أن ندرس هذا التعليم ونتخذ قرارا وخطة لتحسينه بعلوم الدين أو ركنه جانبا وتعلمها مع نسبة ضئيلة منه كاللغات لأنها أهمه، فهي أهم من الرياضيات والفيزياء التي لا تحقق شيئا في دولنا، وتعلمها فرض كفاية يكفي أن تقوم به نسبة قليلة، واسأل المسؤولين عن التوظيف - المرتشين - وسيخبرونك بأن نسبة 98% من الخريجين لا يحصلون على وظائف لأن سوقها ضعيف جدا كما هو معروف فلماذا تستمر الدولة في خداع الأبناء، ألا تكفي سنة أو سنتين أو لنقل عشر في تثقيفهم وتعليمهم الدين الذي سينفعهم في الدنيا والآخرة بجعله الأساس؟! ألا يكفي من تضييع الوقت في ذلك التعليم الأجنبي المشؤوم، الوصول إلى الباكالوريا (سن البلوغ المهمة)، وكل الذين توظفوا بعد الباكالوريا أو دخلوا السوق، ولجوا مجال الحياة ونجحوا على الأقل في فتح بيوتهم، أما العاطلين فرغم تقدم العمر بهم فلا زالوا أطفالا صغارا ينتظرون أملا من الشوكولاتة، أي فاشلين بسبب أمل سخيف في أن يكونوا من بين النسبة 2% من أبناء المرتشين والراشين، وينجحوا في مسابقة حكومية أو يحالفهم الحظ، والحظ وحده في التوظف في شركة محلية أو أجنبية، فلماذا يضيع الواحد وقته في أمل مستحيل؟.

ثالثا: دينك هو الأساس، ولن تكون متدينا إلا إذا تركت البدع واتبعت منهج التوحيد، ثم بعد ذلك وهو الأهم، جعلت معيار النجاح الحقيقي في الدين، وهو "التقوى"، قاعدة لحياتك، فالمعيار ليس طول التسابيح ولا كثرة الأحاديث والآيات بل التقوى، وكل ما سواها مكمل لها، وهي الإمتحان بعد الإنضباط على التوحيد، لذا هي الأصعب لكثرة المغريات، وقليل من يفلح فيها حتى من أهل التوحيد! فابحث عن الحق وهو التوحيد واستقم عليه وهي التقوى، ولا تثق في غير عينيك، أي اقرأ بنفسك وحلل لكل الأطراف المتخاصمة من وهابية وصوفية وغيرها، لأجل معرفة الحق بالحق، لا تعتمد على الشائعات وما يروج له الأعداء عن الوهابية وابن تيمية، فكل داعية يقف على سبيل، ويروج لبضاعته، فابحث عن دعاة الحق وكن منهم لا من أعدائهم الإخوان والدواعش والصوفية والشيعة والديمقراطيين (للتوضيح).

ثم اعلم أن الخبائث كلها من زنا وخمور وغيرها، من تزيين الشيطان، لا غير، فهي تضر ولا تنفع، فالزنا تزيين لقبيح، فقد يُري الزاني أقبح امرأة في صورة أجمل امرأة، وإذا خلا بها قضى وطره على تأفف، وعرف أنه شرب من إناء كلاب، فالشيطان يزين تلك القبائح ليوقع الضحية فيها، فيضيع وقته وماله وجهده وتقواه فيما لا خير فيه بدليل كئابة أهلها وسواد وجوههم، وكان الأولى وضع الشهوة في محلها النظيف، فالنظيف ليس كالوسخ، والتخفي خوفا من الناس ليس كالإعلان والفرح وحمد الآخرين لما تفعل وشكرهم له. وقل نفس الشيء عن المحرمات الأخرى كالخمور والمخدرات، كلها تزيين وندم عمر، أي تضر وقد تقتل، حتى الربا والرشوة من أضرارهما نزع البركة والشؤم والحساب العسير بعد ذلك، فلماذا نذنب؟ الجواب بسب ضعفنا أمام الشيطان الكذاب.

ولا تغتر، فالسيارة الجديدة غرور، وهذا مثال، فلا تندفع فلن تملك الدنيا، ولن تعدو قدرك، وكل ذلك إلى زوال مثلك، والغرور خطير لأنه قد يقتل، فكم من مغتر قتله غروره، وهو غباء طفولي متجسد في بعض الكبار من أهل الكبر والنفخة الشيطانية والزهو والطيش، والثقة العمياء في السراب! ترى الواحد منهم مندفعا بسيارته مثل الصاروخ دون حساب أو تفكر في نفسه وفيها، وفي حقيقة كونه كومة لحم في خردة مندفعة، إذا اصطدمت بعود طارت في الهواء من شدة سرعتها، فإذا اختل التوازن تحول الكل إلى ركام، والعياذ بالله!

فانطلق دائما من حقيقة واحدة، وهي أنك بشر ضعيف، وأن كل ما حولك قد يضرك لولا الإعتصام بالله والتعوذ به من كل الشرور، وهنا بالمناسبة يجب اتخاذ ورد من القرآن والأدعية تقرأه صباح مساء.

ولا تعامل الناس خصوصا المزعجين منهم باهتمام وتعطيهم جزء من وقتك وتفكيرك وحياتك، فتفكيرك يجب أن يظل ويبيت على إيجابيته حتى تستمر الحياة في التبسم لك فهي تكره السلبيين، وربما هذا أحد أهم أسباب استمرارهم في سلبيتهم تلك، فهم ليسوا سعداء.

وتذكر دائما أن من يحركهم هو الشيطان الذي قد يسعى للتأثر عليك بهم إذا فشل في تحريكك كدمية، فهم ضحايا لا أكثر ولا أقل، والإعراض عن سفههم أولى، فلا تصرخ على سائق أجرة كسر الأحمر أو تثاقل عليك، ولا على بائع أو صاحب أو قريب لم يعجبك كلامه او نظره أو فعله، ولا تفكر في محاسبة من أساء إليك ولا تلتفت إلى إساءته، دعهما يمران مرور الكرام، فالوقت الذي يجمعكما قليل، مثلا وقت الصراخ في المرور قصير جدا، والأولى حفظ الأعصاب وعدم حرقها فيما لا ينفع بل قد يضر، والقاعدة تقول أن كل شيء فائت، ولهذا كان الصبر مفتاح الفرج، فكل مزعج يعترض طريقك تذكر مباشرة أنه متحرك منزلق، وسيمر ويختفي فترتاح من شكله وثقله قريبا، فاصبر عليه، ولا تغضب منه، ولا تهتم به إن كان ظاهر السفه، أي أعرض عنه، فإن الشيطان قد ينفخ في كلاكما، ويدفعكما إلى التضارب بحديد، وهو ما قد لا تحمد عقباه، فكم من مغدور غُدر لأتفه الأسباب، وكم من غادر عاش بقية عمره في ندم على تلك الساعة التي كانت لتمر بما تحمل من منغصات لو أنه صبر عليها، وأعرض كما أوصاه القرآن!

فتذكر دائما أن الغرباء المزعجون لا يستحقون حتى النظر إلى أشكالهم، أحرى بمخاطبتهم ومضاربتهم، فكل ذلك تعكير للصفو وتعب لا محل له من الإعراب، فكم من عاقل قفز أمامه حمار ونهق، فلم يعره أهتماما فمر الإثنان بسلام، ونُسي المشهد بعد ثواني معدودة، حتى إذا سأله الواحد بعد أيام عن ذلك الموقف قال لا أذكره، وكم من أحمق نهق أمامه نفس الحمار فقفز عليه وركله برجله، فرفسه الحمار رفسة مات منها فراح ضحية للا شيء.

كانت تلك دردشة أحببت مشاركتكم إياها، وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى. وأي استفسار حول المنشور أو مناقشة، أنا تحت الأمر.


لا تلقي اللوم الناجم عن فشلك على الآخرين Reviewed by موقع خبر غير on أبريل 25, 2021 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة ل موقع خبر © 2021
,

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.