Top Ad unit 728 × 90

random

تاريخ الجبرتي: قصص مؤثرة وعبر مختصرة


أجمل قصص وعبر كتاب تاريخ الجبرتي جمعناها في هذا المختصر للتأمل في تاريخ فترة من فترات البشرية عامرة بالمغامرات والمفاجآت الغريبة والمطربة (مختصر تاريخ الجبرتي). 

حول المؤلف:
عاش المؤلف في عصر الدولة العثمانية وألف الكتاب في سنة 1220 تقريبا، وذكر أبرز ما جرى في مصر.
يمكن تحميل الكتاب بالبحث في جوجل بالعبارة: تاريخ الجبرتي pdf أو تاريخ الجبرتي pdf المكتبة الوقفية

كُتب هذا الكتاب في أواخر القرن 12 وأوائل القرن 13 وهي التي عاصرها المؤرخ.

بدأ المؤلف الكتاب ببعض الأقوال المأثورة الرائعة:
قال ابن كثير:
تمر بنا الأيام تترى وإنما *** نساق إلى الآجال والعين تنظر
فلا عائد صفو الشباب الذي مضى *** ولا زائل هذا المشيب المكدّر
وقال الشاعر:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد *** ذا عفة فلعله لا يظلم
لولا قانون السياسة، وميزان العدالة، لم يقدر مصل على صلاته، ولا عالم على نشر علمه، ولا تاجر على سفره، ولله در عبد الله بن المبارك، حيث قال:
لولا الخلافة ما قامت لنا سبل *** وكان أضعفنا نهبا لأقوانا
وسبب هلاك الملوك إطراح ذوي الفضائل، واصطناع ذوي الرذائل، والإستخفاف بعظة الناصح، والإغترار بتزكية المادح. وزوال الدول باصطناع السفل. ومن عدل في سلطانه استغنى عن أعوانه، وعدل السلطان أنفع للرعية من خصب الزمان، الملك يبقى على الكفر والعدل ولا يبقى على الجور والإيمان، وقال عمرو بن العاص: " ملك عادل خير من مطر وابل". ومن كثر ظلمه واعتداؤه قرب هلاكه وفناؤه.
وسأل معاوية الأحنف بن قيس: كيف الزمان؟ فقال: أنت الزمان، إن صلحت صلح الزمان، وإن فسدت فسد الزمان.
ويقال: شيئان إذا صلح احدهما صلح الآخر: السلطان والرعية.
آفة الملوك سوء السيرة، وآفة الوزراء خبث السريرة، وآفة الرؤساء ضعف السياسة، وآفة العلماء حب الرياسة، وآفة القوي استضعاف الخصم، وآفة الجريء إضاعة الحزم، وآفة المنعم قبح المن، وآفة المذنب حسن الظن.
لا تؤثر عدالة الشخص في غيره ما لم تؤثر أولا في نفسه، إذ التأثير في البعيد قبل القريب بعيد، وقوله تعالى: "أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم" دليل على ذلك (أقول: وقل ذلك عن كل الصفات الأخرى أيضا).
ما أقبح بالمرء أن يكون حسن جسمه باعتبار قبح نفسه، كما فال حكيم لجاهل صبيح الوجه، أما البيت فحسن وأما ساكنه فقبيح.
قيل: من طابت نفسه طاب عمله، ومن خبثت نفسه خبث عمله (ومن الصفات الذميمة الراسخة في النفس: الغضب والحرص والحسد وغيرها).
الإنسان من حيث الصورة التخطيطية، كصورة في جدار، وإنما فضيلته بالنطق والعلم، ولهذا قيل ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة، فبقوة العلم والنطق والفهم، يضارع الملَك، وبقوة الأكل والشرب والشهوة والنكاح والغضب يشبه الحيوان، فمن صرف همته كلها إلى تربية القوة الفكرية بالعلم والعمل، فقد لحق بأفق الملك، فيسمى ملكا وربانيا، ومن صرف همته كلها إلى تربية القوة الشهوانية باتباع اللذات البدنية، يأكل كما تأكل الأنعام، فحقيق أن يلحق بالبهائم إما غمرا كثور أو شرها كخنزير أو عقورا ككلب أو حقودا كجمل أو متكبرا كنمر أو ذا حيلة ومكر كثعلب، أو يجمع ذلك كله فيصير كشيطان مريد، وقد يكون كثير من الناس من صورته صورة إنسان، وليس في الحقيقة إلا كبعض الحيوان، قال تعالى: "إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل".
من استغنى بعقله ضل، ومن اكتفى برأيه زل، ومن استشار ذوي الألباب سلك سبيل الصواب، ومن استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول. ومن نظر في العواقب سلم من النوائب.
وكل محنة إلى زوال، وكل نعمة إلى انتقال.
رأيت الدهر مختلفا يدور *** فلا حزن يدوم ولا سرور
وشيدت الملوك به قصورا *** فما بقي الملوك ولا القصور
من كبرت همته كثرت قيمته.
لا تثق في الدولة فإنها ظل زائل، ولا تعتمد على النعمة فإنها ضيف راحل، فغن الدنيا لا تصفو لشارب ولا تفي لصاحب.
إذا كان الطباع طباع سوء *** فليس بنافع أدب الأديب
ومن يبتدع غير خيم نفسه *** يدعه ويغلب على النفس خيمها
وأما الذي يجمع الفضائل والرذائل، فهو الذي تكون نفسه الناطقة متوسطة الحال بين اللؤم والكرم، وقد تكتسب الأخلاق من معاشرة الأخلاء، إما بالصلاح أو بالفساد، فرب طبع كريم أفسدته معاشرة الأشرار، وطبع لئيم أصلحته مصاحبة الأخيار، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". وقال عمرو بن العاص: "المرء حيث يجعل نفسه إن رفعها ارتفعت، وإن وضعها اتضعت". و.. النفس.. إن أصلحتها صلحت، وإن أفسدتها فسدت، قال الشاعر:
وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى *** فإن هي أطعمت تاقت وإلا تسلت
وقالوا: من فاته حسب نفسه لم ينفعه حسب أبيه. وكفاك تأديبا ما كرهه الناس من غيرك، قال الشاعر:
كفا أدبا لنفسك ما تراه *** لغيرك شائنا بين الأنام
وقالوا: من نظر في عيوب الناس فانكرها، ثم رضيها لنفسه، فذلك هو الأحمق بعينه. قال اشاعر:
لا تلم المرء على فعله *** وانت منسوب إلى مثله
من ذم شيئا وأتى مثله *** فإنما دل على جهله


حماية الخبز:
وفي سنة 10107 اجتمع الفقراء والشحاذون رجالا ونساء وصبيانا، وطلعوا إلى القلعة، ووقفوا بحوش الديوان، وصاحوا من الجوع فلم يجبهم أحد، فرجموا بالأحجار، فركب الوالي وطردهم، فنزلوا إلى الرميلة ونهبوا حواصل الغلة التي بها، ووكالة القمح، وحاصل كتخدا الباشا، وكان ملآنا بالشعير والفول، وكانت هذه الحادثة ابتداء الغلاء، حتى بيع الأردب القمح ب 600 نصف فضة، والشعير بثلثمائة والفول بأربعمائة وخمسين والأرز بثمانمائة، واما العدس فلا يوجد، وحصل شدة عظيمة بمصر وأقاليمها، وحضرت أهالي القرى والأرياف حتى امتلأت منهم الأزقة، واشتد الكرب حتى أكل الناس الجيف، ومات الكثير من الجوع، وخلت القرى من أهاليها، وخطف الفقراء الخبز من الأسواق ومن الأفران ومن على رؤوس الخبازين، ويذهب الرجلان والثلاثة مع طبق الخبز يحرسونه من الخطف وبأيديهم العصى، حتى يخبزوه بالفرن ثم يعودون به، واستمر الأمر على ذلك إلى أن عزل علي باشا في 18 المحرم سنة 10107.


مقتل اليهودي الغليظ:
وفي 13 من رمضان سنة 10108ن قامت العساكر على ياسف اليهودي وقتلوه، وجروه من رجله وطرحوه في الرميلة، وقامت الرعايا فجمعوا حطبا وأحرقوه، وذلك يوم الجمعة بعد الصلاة، وسبب ذلك أنه كان ملتزما ردار الضرب - النقود - في دولة علي باشا المنفصل، فالتزم بتحصيل الخزينة زيادة عن المعتاد، ولما حضر مصر تلقته اليهود من بولاق، واطلعوه إلى الديوان، وقرئت الأوامر التي حضر بها، ووافقه الياشا على إجرائها وتنفيذها، وأشهر النداء بذلك في شوراع مصر، فاغتم الناس، وتوجه التجار واعيان البلد إلى الأمراء، وراجعوهم في ذلك، فركبوا إلى القلعة، وفاوضوا الباشا فجاوبهم بما لا يرضيهم، فقاموا عليه قومة واحدة، وسألوه أن يسلمهم اليهودي، فامتنع، فاغلظوا عليه، فأمرهم بأن يضعوه في العرقانة ولا يشوشوا عليه حتى ينظروا في أمره، فقامت الجند على الباشا، وطلبوا أن يسلمهم اليهودي المذكور ليقتلوه، فامتنع، فمضوا إلى السجن، فاخرجوه وفعلوا به ما ذكر، وفي ذلك يقول الشيخ حسن البدري:
بمصر حل يهودي *** أخفى عليه الإله
فظ غليظ عنيف *** سوء كريه لقاه
بعشر صوم أتانا *** له جواد علاه
والناس تشتد سعيا *** أمامه ووراه
ومعه أمره وفيه *** ما قاده لرداه
من أن دينار مصر *** يغيرون حلاه
والفرش يبدل نقش *** فيه بنقش سواه
ليأخذ المال قهرا *** بالنقص بما حواه
فحين قص عليهم *** ما قص قصوا قفاه
بصارم ذي صقال *** أزال عنا عناه
وبعد ذا حرقوه *** والعالمون تراه
حتى استحال رمادا *** فيه الهباه حكاه
يا بئس ذا اليهودي *** يا بئس ما قد نحاه
يا نعم ما فعلوه *** به على ما جناه


الصوفي الخرف:

وفي آخر جمادى الثانية من سنة 10110 ظهر رجل من اهل الفيوم يدعى بالعليمي، قدم إلى القاهرة، وأقام بظهر القهوة المواجهة لسبيل المؤمن، فاجتمع عليه كثير من العوام، وادعوا فيه الولاية، واختلط النساء بالرجال، وكان يحصل بسببه مفاسد عظيمة، فقامت عليه العسكر وقتلوه بالقلعة، وفي ذلك يقول الشيخ حسن الحجازي:
جاء دجال بمصر *** وادعى ما يدعيه
هرع الناس إليه *** من وضيع ووجيه
وعليه قد أكبوا *** يرتجون الخير فيه
وله يدلى صريع *** ليرى ما يعتريه
فيرى فيه انعكاسا *** خاب من يسعى إليه
جاءه أهل نفاق *** وقفوا مما يليه
عقدوا مجلس ذكر *** بينما رقص وتيه
ونباح وصياح *** وصراخ كالعتيه


الخرابة:
ومات الأمير المعظم والملاذ المفخم، الأمير إسماعيل بيك ابن الأمير الكبير إيواظ بيك القاسمي، من بيت العز والسيادة والإمارة، نشأ في حجر والده في صيانة ورفاهية، وكان جميل الذات والصفات، وتقلد الإمارة والصنجقية بعد موت والده الشهيد في الفتنة الكبيرة كما تقدم، وكان لها أهلا ومحلا، وكان عمره إذ ذاك 16 سنة، كما قد دب عذاره، وسمته النساء قشطة بيك، فإنه لما أصيب والده في المعركة بالرملة تجاه الروضة، ودفن، فلما أصبحوا ركب يوسف الجزار تابع إيواظ بيك، وأحمد كاشف، وأخذوا معهم المترجم وذهبوا إلى بيت قانصوه بيك قائمقام، فوجدوهم جلوس، وعليهم الكآبة والحزن، وصاروا مثل الغنم بلا راع متحيرين في أمرهم وما يؤول إليه حالهم، فلما استقر بهم الجلوس، نظر يوسف الجزار إلى قيطاس بيك فرآه يبكي، فقال له: “لأي شيء تبكي، هذه القضية ليس لنا فيها ذنب، ولا علاقة، وأصل الدعوى فيكم معشر الفقارية، والآن انجرحنا وقتل منا واحد، وخلف مالا ورجالا، قلدوني الصنجقية، وأمير الحاج، وسر عسكر، وكذلك قلدوا ابن سيدي هذا صنجقية والده، فيكون عوضا عنه، ويفتح بيته، وأعطونا فرمانا وحجة من الذي جعلتموه نائب شرع بالحلوان معاف، ونحن نصرف الحلوان على المقاتلين، والله يعطي النصر لمن يشاء. ففعلوا ذلك، ورجع يوسف بيك وصحبته إسماعيل بيك ومن معهم إلى بيت المرحوم إيواظ بيك، ورتبوا أمورهم، ونظموا أحوالهم في الثلاثة أيام الهدنة، وكان الفاعل لذلك أيوب بيك، وقصده حتى يرتب أموره في الثلاثة أيام، ثم يركب على بيت قانصوه بيك ويهجم على من فيه، ولو فعل ذلك في اليوم الذي قتل فيه إيواظ بيك لتم لهم الأمر، ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، ولم يرد الله لهم بذلك، فبرزوا للحرب وعملوا المكائد وأنفقوا الأموال حتى نصرهم الله على الفرقة الأخرى، وقتل من قتل وفر من فر، ونهبت دورهم، وشردوا في البلاد، وسافر أميرا بالحج في تلك السنة يوسف بيك الجزار، واستقر المترجم بمصر وافر الحرمة محتشم المكانة مشاركا لإبراهيم بيك أبي شنب وقيطاس بيك في الأمر والرأي، وفي نفس قيطاس ما فيها من حقد العصبية، ثم لما تولى يوسف بيك الجزار قائمقائم، وتولى عابدي باشا، قدم له يوسف بيك إسماعيل بيك تقدمة عظيمة، فاحبه عابدي باشا، ثم أخبره إسماعيل ويوسف بأصل العداوة بين إسماعيل وقيطاس بيك، وذلك أن قيطاس بيك وأيوب بيك كانا بيت واحد، ووقعت بينهما خصومة، وأيوب بيك أكثر عزوة وجندا، فوقع قيطاس بيك على إيواظ بيك، والتجأ إليه، فقام بنصرته وفاداه، وأنفق بسببه أموالا، وتجندلت من رجاله أبطال إلى أن مات، وقتل، فلم يراعي قيطاس الجميل، وأخبراه انه في كل وقت ينصب لهما الحبائل، ويحفر فيهم الغوائل، وهم بالله مستعينون، فقال الباشا: يكون خيرا، وأضمر لقيطاس السوء، ولم يزل حتى قتله كما ذكر بقراميدان، ثم توفى ابراهيم بيك أبو شنب في سنة 30، وسكن محمد بيك ولده في منزله، وحضر محمد بيك جركس تابعه من السفر، فوجد سيده توفى فتاقت نفسه للرئاسة، وضم إليه جماعة من الفقارية، وأخذوا يحفرون للمترجم وينصبون له الغوائل. ثم اضطر اسماعيل إلى الإختفاء، ودخل يوسف بيك مصر ولم يزل يدبر أمره حتى اظهره وأعاده، وذلك بجمع طائفة من الأمراء من بينهم جركس الذي قال: “الله يجازي من كان السبب، انا إيش فعل معي إسماعيل بيك، رجل قدر على قتلي، وأشار عليه الناس، فلم يفعل، وأكرمني وكساني، وأعطاني دراهم، ونفاني لأجل تمهيد الفتنة”، فخرج عليهم إسماعيل بيك من خلف الستارة، فقام الجميع وسلموا عليه، وجلس في صدر المكان، وهنوه بالسلامة، ثم وضع لهم خطة إنزال الباشا وكتابة عرض حال، وانتظار الجواب، وفي الصباح أنزلوا الباشا، فاجتمعت عليه الأولاد الصغار تحت شباك المكان، وصاروا يقولون:
باشا يا باشا عين القملة *** من قال لك تعمل دي العملة
باشا يا باشا يا عين الصيرة *** من قال لك تدبر دي التدبيرة
فضاق منهم، وأرسل إلى أحمد بيك الأعسر، فنقله إلى بيت إبراهيم جربجي الداودية، واستلم إسماعيل بيك ماله وخيوله وجماله، وكتبوا عرض محضر، وسافر رجب باشا من حيث أتى بعدما دفع ال 120 كيسا التي أخذها من دار الضرب وصرفها على تجريدة أجرود، ولم يزل محمد بيك جركس ومحمد بيك ابن سيده ومن يلوذ بهم مصرين على حقدهم وعداوتهم لإسماعيل بيك، وهو يتغافل عنهم ويغضي عن مساويهم ويسامح زلاتهم حتى غدروا به وقتلوه بالقلعة على حين غفلة في سنة 1136 هو وأخوه.
وانقضت دولة إسماعيل وكانت أيامه سعيدة، وأفعاله حميدة، والإقليم في أمن وأمان من قطاع الطريق وأولاد الحرام، وله وقائع مع حبيب وأولاده يطول شرحها، وكان صاحب عقل وتدبير، وسياسة في الأحكام، وفطانة ورياسة وفراسة في الأمور.
فمن ذلك ما يحكى أن امراة من الشرقية، تعدى عليها بعض الحرامية، وسرق بقرتها ومعها عجلتها، فاستيقظت من نومها وصرخت، وأصبحت فخرجت من دارها وهي تقول: لابد من ذهابي إلى ابن إيواظ، وكيف ياخذوا بقرتي في أيامه؟ ولم تزل حتى وصلت إليه، وكان لا يحجب أحدا يأتي إليه في شكوى أو تظلم، فقال لها: من أي بلد انت؟ قالت: من تلبانة، قال: اكتبوا إلى القائمقام يفحص لها عن بقرتها، وختم الورقة، وأعطاها لرجل قواس، وأمره بالذهاب معها، وقال له: اذهب وإذا وصلت إلى القرية، أول من يلاقيكما ويسألكما فأقبض عليه، واذهب به إلى قائمقام يقرره فإن البقرة عنده، فلما وصلا إلى القرية، وإذا برجل هابط من فوق التل، وهو يسأل المرأة، ويقول لها: إيش فعل معك ابن إيواظ؟ فقبض عليه القواس، وأخذه إلى قائمقام، فأمر بعقوبته وضربه، فأقر بالبقرة انها عنده في القاعة، فأرسل من أتى بها، وأعطاها لصاحبتها، فأخذتها وذهبت وهي فرحانة.
ومنها: أنه أحضر بين يديه جماعة متهمون، وسألهم فانكروا، فأمرهم بالخروج من بين يديه، واحضرهم مرة أخرى، فانكروا، وكرر إحضارهم وإخراجهم، ثم أمر بتقرير واحد منهم، فأقر بأدنى عقوبة، فتعجب من شاهد، وسئل عن سر معرفة ذلك الشخص من دون الجماعة، فقال: إني لما أطلبهم يكون هو آخرهم في الدخول، وعندما آمرهم بالإنصراف يكون هو أولهم في الخروج، فعلمت من ذلك أنه صاحب العملة”.
ومن مآثره انه جدد سقف الجامع الأزهر، وكان قد آل إلى السقوط، وأنشا مسجد إبراهيم الدسوقي بدسوق، وذهب إلى طندتا وزار ضريح سيدي أحمد البدوي، وتعجب الناس من قوة جنانه وخروجه من مصر وبها أخصامه والكارهون له، ويريدون له الغوائل، وهو يعلم ذلك، مع أن محمد بيك جركس مع شهرته بالشجاعة لم يخرج إلى العادلية يوم ظهوره، وأكثر أيامه ملازم لبيته.
وكان يرسل غلال الحرمين في أوانها، ولما بلغ خبر موته لأهل الحرمين حزنوا عليه وصلوا عليه صلاة الغيبة عند الكعبة، وكذلك أهل المدينة صلوا عليه بين المنبر والمقام، ومات وله من العمر 28 سنة، وطلع أميرا بالحج 6 مرات، ورثاه الشعراء بمراث كثيرة، لم أظفر بشيء منها سوى أبيات من قصيدة طويلة، وهي:
وما هذه الدنيا سوى دار غرة *** فنعماؤها بؤس وفي نفعها ضرر
ورفعتها خفض وراحتها عنا *** وعزتها ذل وفي صفوها كدر
فلا تغترر ذا اللب يوما بها وكن *** على حذر فالعارفون على حذر
ترى بؤس إسماعيل بيك بمصرنا *** إلى أن له دانت رقاب ذوي الخطر
وكان جديرا بالرئاسة والعلا *** فقد سار فينا سيرة سارها عمر
وكان له حزم ورأي ومنعة *** ولكن إذا جاء القضا عمي البصر
به غدر الجبار جركس ماكرا *** فعما قليل يجزى بما مكر
أسر له كيدا به كان حتفه *** بديوان مصر بئس والله ما أسر
فقطعه إربا وسيق لجنة *** وقاتله ظلما يساق إلى سقر
وكان منزله هو بيت يوسف بيك بدرب الجكاميمز المجاور لجامع بشتاك المطل على بركة الفيل، وقد عمّره وزخرفه بأنواع الرخام الملون، وصرف عليه أموالا عظيمة، وقد خرب وصار حيشانا ومساكن للفقراء، وطريقا يسلك منها المارة إلى البركة، ويسمونها الخرابة، ولما مات لم يخلف سوى إبنة صغيرة ماتت بعده بمدة يسيرة، وحملين في سريتين ولدت إحداهن ولدا، وسموه إيواظ، عاش نحو سبعة أشهر ومات، وولدت الأخرى بنتا ماتت في فصل كوّ دون البلوغ، فسبحان الحي الذي لا يموت.
ولما مات اجتمعت طائفته على عبد الله بيك وكان من رجال إيواظ الكبراء لأنه أعقلهم وأقربهم للقيادة، فرأى القتلة أن بقائه حيا يهدد وجودهم فعملوا الحيلة في قتله، وغدروه بحيلة عملوها، هو وبعض الكبار، وكان أحد أصحابه قد نصحه أن لا يذهب إليهم لما استدعوه للتباحث في قضية مقتل سيده، فلم ينصت إليه لنفاذ المقدور، وذهب إليهم، فأركبوه حمارا هو ومحمد بيك بن إيواظ وابراهيم بيك الجزار تابع يوسف الجزار، وساروا بهم إلى فارسكو وأنزلوهم في المركب وقتلوهم وسلخوا روسهم ورموهم إلى البحر، وتغيب حالهم وما فعل بهم أياما، كل ذلك وأتباعه ينتظرون رجوعه من عند الباشا.

العبد المخلص:
ومات عبد الغفار أغا لبن حسن أفندي، وقد تقدم أنه تقلد في أيام ابن إيواظ أغاوية المتفرقة بموجب مرسوم ن الدولة، وسببه ان والده كان له يد وشهرة في رجال الدولة، وكانوا يهادونه ويهاديهم، فاتفق أنه أهدى إلى السلطنة عبدا طواشيا، فترقى هنالك، وأرسل إلى ابن سيده مرسوما بأغاوية المتفرقة في سنة 1135 بعد موت والده، وعد ذلك من النوادر التي لم يسبق نظيرها. وفي أثناء تتبع القاسمية وقتلهم ورد مكتوب من كتخدا الوزير إلى عبد الله باشا بالوصية على عبد الغفار أغا، فأرسل الباشا يطلبه، فعلم محمد بيك قطامش الدفتردار بذلك، فقال للموكل بإحضاره للباشا: أرسل إليه واطلبه للحضور، وطلب الوالي فقال له: إذا انقضى أمر الديوان، فانزل إلى باب العزب، واجلس هنالك وانتظر عبد الغفار أغا وهو نازل من عند الباشا، فاركب وسر خلفه حتى يدخل إلى بيته، فاعبر عليه واقطع رأسه. فما حضر المترجم إلى الباشا وعرف كتخدا الجاويشية الباشا عنه، وخرج، حادثه الباشا، فقال له: أنت لك صاحب في الدولة؟ قال: نعم كان لأبي صديق من اغوات عابدي باشا، وكان شهر حوالة، وبلغني أنه الآن كتخدا الوزير، وكان اشترى جارية ووضعها عندنا في مكان، فكان ينزل إليها ويبيت عندنا، ولما عزل عابدي باشا أخذها وسافر، فهو إلى الآن يودنا ويراسلنا بالسلام، فقال له الباشا: إنه يوصينا عليك، فانظر ما تريد من الحوائج أو المناصب، فقال: لا أريد شيئا، ويكفيني نظركم ودعاؤكم، ونزل إلى داره، فسار الوالي خلفه حتى دخل إلى بيته، فقبضوا عليه وأخذوا عمامته وفروته وثيابه وسحبوه إلى باب الإسطبل فقطعوا رأسه، واتى بها الوالي إلي بيت محمد بيك قطامش، فصرخت والدته وزوجته وجواريه وتقنعن، وطلعن إلى القلعة صارخات، فقال الباشا: ما خبر هذا الحريم، فقالت والدته: حيث أن الباشا أراد قتله، كان يفعل به ذلك بعيدا عنا، فتعجب الباشان واستخبرهن بأخبرنه بما حدث، فاغتم غما شديدا، وطلب الوالي، وأمر بغرجاع الحوائج والرأس، وأعطاهن كفنا ودراهم، وأعطى والدته فرمانا بكامل ما كان تحت تصرفه من غير حلوان، ونزلت الأغوات والنساء، فاخذوا الرأس والثياب، وغسلوه وكفنوه وثلوا عليه ودفنوه، ولما طلع محمد بيك إلى الديوان، قال له الباشا: تقتلون الأغوات في بيوها من غير فرمان؟ فقال: لم نقتله إلا بفرمان، فإنه كان من جملة الثلاثمائة المتعصبين على قتل أخينا ذي الفقار بيك، وعزل الباشا الوالي، وكان المترجم آخر من قتل من القاسمية المعروفين، رحمه الله.


ومات الغادر أيضا:
ومات الأمير علي كتخدا الجلفي تابع حسن كتخدا الجلفي، تنقل في الإمارة بعد سيده، وصار من أعيان المراء بمصر، وأراد يوسف كتخدا البركاوي غدره، وأسر بذلك إلى ذي الفقار بيك، فقال له: كل شيء أطاوعك فيه إلا الغدر بعلي كتخدا، فإنه كان السبب في حياتي، وله في عنقي ما لا انساه من المنن والمعروف”. ثم بعد ذلك تكفل أحمد كتخدا بقتل المترجم، فاحضر شخصا يقال له لاظ إبراهيم من أتباع يوسف كتخدا البركاوي، وأغراه بذلك، فوقف مع من أختارهم ينتظر مرور علي كتخدا، وهو طالع إلى الديوان، وأرسل ابراهيم جاويش إنسانا من طرفه سرا، يقول له: لا تركب في هذا اليوم صحبة احمد كتخدا فإنه عازم على قتلك، فلما بلغه الرسالة لم يصدق ذلك، وقال: أنا أي شيء بيني وبينه من العداوة حتى يقتلني، وأعطى الرسول بقشيشا، وقال له سلم على سيدك، وبعد ساعة حضر إليه أحمد كتخدا، فقام وتوضأ، وركب معه ومع إبراهيم جاويش، وخلفهم حسن كتخدا الرزاز وأتباعهم، فما وصلوا إلى المكان المعهود خرج لاظ ابراهيمن وتقدم إلى المترجم كأنه يقبل يده، فقبض على يده وضربه بالطبنجة في صدره فسقط إلى الأرض، وأطلق باقي الجماعة ما معهم من آلات النار، وعبقت الدخنة، ولما سقط علي كتخدا سحبوه إلى الخرابة وفيه الروح، فقطعوا رأسه، ووضعوها تحت مسطبة البوابة في الخرابة، وحضر شريف علي أفندي يطلب رمة المقتول من أحمد كتخدا، فأنكرها، فقال اسماعيل كتخده: أي شيء تعمل بالرمة أعطها لهم يدفنوها، فأرسل صحبة سراج بإمارة، فدخل إلى الخرابة فوجده مرميا على الزبالة، وهو عريان من غير رأس، فوضعوه في النعش، وفتشوا على الرأس، فأشار بعض جيران المحل على الدولاب، فأخذوها منه، وأتوا به إلى بيته، فغسلوه وكفنوه وأخرجوه في مشهد عظيم إلى الأزهر، فصلوا عليه ودفنوه. ولما بلغ خبر قتله عثمان بيك ذي الفقار، اغتم غما شديدا لكونه صديقه وصديق أستاذه من قبله، وطلب رضوان جربجي وسليما جربجي أتباع علي كتخدا، وقال لهم: اجمعوا عندكم أنفارا قادرة بسلاحها، ولازموا بيت المرحوم أستاذكم، وإن أتاكم أحد اضربوه واطردوه”، فأحضروا شخصا يقال له أبو مناخير فضة، فجمع إليه نحو 200 نفر من وجاق العزب، وجلسوا في بيت المرحوم، فحضر إليهم جاويش وقابجية وسراجون، وأرادوا ان يختموا على مخلفاته فطردوهم، ثم انزلوا الباشا بعد ذلك. وللمترجم مآثر كثيرة وخيرات، رحمه الله.

ومات أحمد كتخدا قاتل علي كتخدا، ويعرف بالبركاوي، وكان عثمان بيك يقول: “لابد من قتل قاتل صاحبي ورفيق أستاذي قبل طلوعي إلى الحج، وإلا أرسلت خلافي، وأقمت بمصر وخلصت ثأر المرحوم”، وأرسل إلى جميع الأعيان والرؤساء بأن لا يقبلوا أحمد كتخدا، وطاف هو عليهم بطول الليل، فلم يقبله منهم أحد، فضاقت الدنيا في وجهه، وتوفي في تلك الليلة محمد كتخدا الطويل، فاجتمع الإختيارية والأعيان ببيته لحضور مشهده، فدخل عليهم أحمد كتخدا في بيت المتوفى وقال: “أنا في عرض هذا الميت”، فقالوا له: “اطلع إلى المقعد، واجلس به حتى نرجع من الجنازة”، فطلع إلى المقعد وجلس كما أشاروا عليه، وجلس لاظ ابراهيم بالحوش وصحبته إثنان من السراجين، فلما خرجوا بالجنازة أغلقوا عليهم الباب من خارج، وتركوا معهم جماعة حرسجية، وأقاموا مماليك أحمد كتخدا في بيته يضربون بالرصاص على المارين حتى قطعوا الطريق، وقتلوا رجلا مغربيا وفراشا وحمارا، فأرسل عثمان بيك إلى رضوان كتخدا يأمره بارسال جاويش ونفر وقابجية بطلب أحمد كتخدا من بيته، ففعل ذلك، فلما وصلوا إلى هناك، ويقدمهم أبو مناخير، وجدوا رمي الرصاص، فرجعوا ودخلوا من درب المغربلين، وأرادوا نقب البيت من خلفه، وقتلوا لاظ إبراهيم ومن معه، وطلعوا إلى أحمد كتخدا فقتلوه أيضا، وألقوه من الشباك المطل على حوض الداودية، فقطعوا رأسه وأخذوها إلى رضوان كتخدا فأعطاهم البقاشيش، وقطع رجل منهم ذراعه، وذهب بها إلى الست الجلفية، وأخذ منها بقشيشا أيضا، ورجع من كان في الجنازة وفتحوا الباب وأخرجوا لاظ ابراهيم ميتا ومن معه، وقطعوه قطعا، واستمر أحمد كتخدا مرميا من غير رأس ولا ذراع حتى دفنوه بعد الغروب، ثم دفنوا معه الرأس والذراع. 


قتله حب والدته:
ومات الأمير محمد بيك بن اسماعيل بيك الدفتردار، وهو الذي كانت الحمعية وقتل الأمراء المتقدم ذكرهم في بيته، ووالدته بنت حسن أغا بلفية، وخبر موته أنه لما حصل ما حصل وانقلب التخت عليهم، اختفى المترجم في مكان، فمرضت والدته مرض الموت، فلهجت بذكر ولدها، وصارت تقول: هاتوا ولدي أنظره بعيني قبل أن أموت، فذهبوا إليه وأقنعوه، واتوا به إليها بزي النساء، فنظرت إليه وتأوهت وماتت، ورجع إلى مكانه، وكانت عندهم امرأة بلانة، فشاهدت ذلك، وعرفت مكانه، فذهبت إلى أغا الينكجرية وأخبرته بذلك، فركب إلى المكان الذي هو فيه، وكبسوا البيت وقبضوا عليه، وأركبوه حمارا، وطلعوا به إلى القلعة فرموا عنقه، وكانوا نهبوا بيته قبل ذلك في إثر لحادثة. 

ظلم حتى لحجاج بيت الله!:
ومات الأمير خليل بيك قطامش أمير الحج سابقا، طلع بالحج سنة 1158، ولم يحصل في إمارته على الحجاج راحة، وكذلك على غيرهم، وكان أتباعه يأخذون التبن من بولاق والمراكب إلى المناخ بغير ثمن، ومنع عوائد العرب، وصادر التجار في أموالهم بطريق الحج، وكانت أولاد خزنته ومماليكه أكثرهم عبيد سود، يقفون في حلزونات العقبة، ويطلبون من الحجاج دراهم مثل الشحاتين، وكان الأمير عثمان بيك ذو الفقار يكرهه، ولما وقع للحجاج ما وقع في إمارته، ووصلت الأخبار إلى مولاي عبد الله صاحب المغرب، وتأخر بسبب ذلك الركب عن الحج إلى السنة الأخرى، أرسل مكتوبا إلى علماء مصر وأكابرها ينقم عليهم في ذلك، ويقول فيه: “وإن مما شاع بمغربنا والعياذ بالله، وانصدعت منه صدور أهل الدين والسنة أي انصداع، وضاقت من أجله الأرض على الخلائق، وتحمل من فيه إيمان لذلك ما ليس بطائق، من تعدي أمير حجكم على عباد الله، وإظهار جراءته على زوار رسول الله، فقد نهب المال، وقتل الرجال، وبذل المجهود في تعديه الحدود، وبلغ في خبثه الغاية، وجاوز في ظلمه الحد والنهاية، فكيف يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم يهان أو يضام حجاج بيت الله الحرام، وزائرو نبينا عليه الصلاة والسلام، فيا للعجب كيف بعلماء مصر ومن بها من أعيانها، لا يقومون بتغيير هذا المنكر الفادح بشيوخها وشبانها، فهي والله معرة تلحقهم من الخاص والعام. فلما وصل الجواب واطلع عليه الوزير محمد باشا راغب، أجاب عنه بأحسن جواب، وقال فيه: أن كتابكم الذي خصصتهم به إلى ذوي الإفاضة الجلية النقية، سلالة الطاهرة الفاخرة الصديقية، إخواننا مشايخ السلسلة البكرية، تشرفت أنظارنا بمطالعة معانيه الفائقة، فكل ما حررتموه، صدر من الشقي المذكور، بل أكثر مما تحويه بطون السطور، لكن الزارع لا يحصد إلا من جنس زرعه، لما تجاسر إلى بعض المنكرات في السنة الأولى، حملناه إلى جهالته، واكتفينا بتهديدات تلين عروق رعونته، وتكشف عيون هدايته، فلم تفد السنة الثانية إلا الزيادة في التو والفساد، ومن يضلل الله فما له من هاد، ولما تيقنا أن التهديد بغير الإيقاع كالضرب في الحديد البارد، أو كالسباخ لا يرويها جريان الماء الوارد، هممنا بإسقائه من حميم جزاء أفعاله، لأن كل أحد من الناس مجزى بأعماله، فوفقني الله تعالى لقتل الشقي المذكور مع ثلاثة من رفقائه العاضدين له في الشرور، وطردنا بقيتهم بأنواع الخزي إلى الصحاري، فهم بحول الله كالحيتان في البراري، وولينا إمارة الحج من الأمراء المصريين من وصف بين أقرانه بالإنصاف والديانة، وشهد له بمزيد الحماية والصيانة، والحمد لله حق حمده، فإن كان العائق من توجه الركب المغربي تسلط الغادر السالف، فقد انقضى أوان غدره على ما شرحناه، وصار كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف، والحمد لله على ما منحنا من نصرة المظلومين، وأقدرنا على رغم أنوف الظالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين، والحمد لله رب العالمين، تحريرا في 16 المحرم، افتتاح سنة 1161”.
تاريخ الجبرتي: قصص مؤثرة وعبر مختصرة Reviewed by sidi on 3/23/2021 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by موقع خبر جديد © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.