Top Ad unit 728 × 90

random

لا تسمح للتاجر بأن يستخف بعقلك وجيبك


فلا تغتر بكلامهم المعسول الذي يظهر على صاحبه الزهد والتقوى والصدق والورع الكاذب، وهو في الحقيقة عكس ذلك، ذئب من التجار!
يلتقيك الواحد منهم يأنيابه ضاحكا، وهو يرسم السماحة والبشاشة والطيبة، فتعتقد من كلامه المعسول أنه يعرض عليك ما في دكانه مجانا، ويحرص على أن تخرج من السوق بأفضل بضاعة وأقل تكلفة كما لو كنت ابنه أو أخوه، والحقيقة ان ذلك هو وجهه الأول، وجه الحرباء! وجه من يهدف إلى إدخال بعض النقود إلى جيبه بأي طريقة كانت حتى وإن كانت الصلاة أمام الزبائن، وبعد أن تشتري البضاعة منه، وتذهب بها دون فحص، تكتشف أنها معيبة، فترجعها إليه وكلك أمل في أن يكون ذلك مصادفة، وأن يلتقيك ذلك الطيب السمح الورع بترجاب مماثل للأول، فتفاجئ بوجهه القبيح المكشر، وجه الخصم المفتري، وتعجب من القناع اللين الذي كان يضع عندما جئته في أول مرة، خاصة عندما يصرخ في وجهك المشدوه بحواجب ذئب معقودة: أنت المسؤول عن الخلل لا أنا! فتندم حينها على لينك وتساهلك واعترارك بكذبه ونفاق البشر، وعدم حذرك من شرهم المستطير، فما سموا ببشر إلا لأنهم مصدر الشر، والباء زائدة.

فتحرى جيدا قبل إخراج نقودك فلا أحد سيعطيك فلسا واحدا منها بعد ضياعها، وقليل من سيعيدها إليك ثانية بعد أن يتمكن منها، فتحرى وإن قالوا جميعا بخيل وثقيل وممل، فما البخلاء المملون المنافقون إلا هم!  ولا تشتري أبدا من أول حانوت حتى تعرف متوسط السعر، وأنواع الجودة، ويكفي المرور على دكانين أو ثلاث لأجل ذلك، فلا تتعامل مع التاجر كأنه ولي قريب فهو عدو نقودك، وقد يضر مصالحك ببيع الفاسد من بضاعته لك، فأنت لم تأت إلى السوق لتبعصر نقودك وتعود بخفي حنين، بل جئت لتحقيق منفعة، فلا تضيع نقودك هباء بالإغترار مثل العذارى بالكلام المعسول الذي لا أساس له ولا معرفة مسبقة بصاحبه الذي قد يكون أثقل وأكذب إنسان.

فلا يغرك القناع الجذاب الذي يضعه البعض، ولا السماحة الكاذبة التي يظهرونها، إن لم تكن تعرفهم، فقد يكوننون مجرد أغوال في ثياب رجال (أو نساء).
ولا تحز البضاعة إلا بعد فحصها جيدا، وفي دكانه، بل فوق رأسه إن استطعت، وخذ الضمانات بقبوله إعادتها إن كانت معيبة، واستشهد عليه أو سجل كلامه بهاتفك حتى لا يتراجع عنه بعدهان فالكذب والإفتراء هو أسهل شيء على بعض الناس.  وذلك معنى جملة "ضمان عام" التي تاتي مع بعض الأجهزة العالمية، لأن البضائع قد تكون معيبة أصلا، أما عندنا فالمعيب هو هؤلاء التجار.

فلا تشتري إلا من الموثوقين، ولا تتعامل إلا مع من تعرف أو من يينصحك به من يعرفه، أي له اسم وسمعة في السوق، وليس لا كل من هب ودب ضاحكا أو باسما أو ممازحا مغازلا. فهل يعقل أن تبني منزلا بالتعامل مع مجهول تلتقطته من أول شارع؟ وهل يعقل أن تسلم سيارتك لأول صبي ميكانكي يعترض طريقك مهللا ومصفقا!

يجب التعامل مع التاجر كعدو، لذا لا غرابة في برود بعض الزبناء معهم، وكنت دائما أتعجب من ذلك، وأعتقد لجهلي انهم أجلاف بلا أخلاق، لأن التاجر الماكر منهمك في نفاقه وهم متمادون في تجاهله والتركيز على بضاعته وأسعاره، والحقيقة أنهم إنما يحمون منافعهم فخير للواحد أن يكون مثلهم من أن يخسر نقوده وبضاعته التي اشترى في آن واحد بسبب هذيان لبعض المنافقين، لا يقدم ولا يؤخر. 

هل توافقوني الرأي؟

لا تسمح للتاجر بأن يستخف بعقلك وجيبك Reviewed by sidi on 10/03/2020 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by أكاديمية الملخصات © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.