Top Ad unit 728 × 90

recent

القوانين المكممة للأفواه


صدرت بعض القوانين المككمة للأفواه في بعض الدول العربية، فهل يريد أصحابها التحكم في المعلومات! هل يهدفون إلى وأد حرية تناول المعلومة بما لا يتفق مع وجهات نظرهم خاصة ما تعلق منها بالأزمات الصحية المستجدة، مع العلم أن المعلومات عن الأوبئة والفيروسات متتالية، ففي كل يوم يطالعنا خبر بظهور نوع جديد والتحذير من نوع من الحيوانات!
فهل تتضمن القوانين الجديدة عبارات ظهرت في الغرب مع ظهور الوباء ك "معلومات مضللة" "بث الأنباء الكاذبة"، إلخ. والتي هي أصل القوانين المشابهة في الدول الغربية الكبرى والشبكات الإجتماعية، فهل تواجه "حرية التعبير" اليوم حربا فيروسية مخرسة للأفواه والأقلام؟!
لقد حصر الغربيون المعلومات الكاذبة التي سيحاربون، في المعلومات المخالفة لوجهة نظر منظمة الصحة حول الوباء، لكن بعض العرب عمموا فقالوا: "كل الأزمات" و"كل المعلومات"، يعني الإسكات التام!

وأعطيكم مثالا على الدكتاتورية الجديدة، بهذا المنشور الموجود في مجموعة من الفيسبوك:


قام أحد أعضاء صفحة أجنبية بمشاركة صورة مكتوب عليها "الوباء مجرد أكذوبة"، فقام الفيسبوك بإرسال رسالة تحذير شديدة إليه بخصوص ذلك، وطبعا بعد حذف المنشور، وأتساءل ما الذي فعله بحساب الناشر الأصلي؟ هل حذفه أم بلغ عنه السلطات لتسجنه بالقوانين الجديدة المحرمة للمساس بما يتعلق بالوباء؟! فالعالم اليوم لا يريد ما لا يسر منظمة الصحة بخصوص الوباء الجديد، تلك المنظمة التي شكك فيها رئيس أكبر دولة في العالم وقام بمقاطعتها (ترامب)!
فأين هي حرية الرأي، هل الناس نعاج حتى يوجههم هؤلاء نحو مصدر واحد للمعلومات والأدوية؟ أو لتؤثر عليهم صورة مكتوب عليها "وباء كاذب"؟! لماذا لا يريدون رؤية غير الأخبار التي ينشرون بخصوص الوباء؟ أي منطق أو دين يجعلها مقدسة؟
هل في الأمر "إن" مؤامراتية فيروسية خبيثة!
منظمة الصحة التي اتهمها البعض هي والصين، بأنها وراء الوباء، وحذر من كل ما له علاقة بها، يدعمها العالم كله في فرض وجهة نظرها القابلة للنقاش ككل وجهات النظر الموجودة في حياة الناس! فهل هي دكتاتورية فيروسية جديدة يريدون فرضها على البشرية جمعاء؟
وهذا جزء من نص التحذير الفيسبوكي:
"يتضمن ذلك في بعض الحالات معلومات تقول المنظمات الصحية المعترف بها إنها قد تضلل الناس حول كيفية علاج مرض أو منعه، أو التي قد تثني الناس عن التماس العلاج الطبي. احصل على معلومات موثوقة ومحدثة حول الفيروس من منظمة الصحة العالمية".
أولا: قولهم "كيفية علاج مرض"، هذه عرف الناس على مر القرون حرية عرض كيفيات العلاج، سواء من العلماء أو الهواة أو مجرد عارضي النصيحة، ولم يُحجر يوما على طبيب ولا على إنسان يقدم نصيحة لمريض أو يحذر من شيء متعلق بصحته، لكن يبدو أن هذه القاعدة ستفسد في القرن الواحد والعشرين الذي يتشدق أصحابه بأنهم وصلوا إلى قمة التحضر والرقي، وهم في الحقيقة ما وصلوا إلا إلى قمة الكفر والإنحلال والإجرام، بدليل أفعالهم السوداء المتتالية!
ثانيا: قولهم "قد تثني الناس عن التماس العلاج"، أليست هذه مبالغة؟ متى كان ثني الناس عن العلاج جرما؟ أليس من حق القريب والبعيد ان ينصح لمريض، ويقترح عليه أن لا يدخل المستشفى التابع للمنظمة الصحية كذا، وأن لا يأخذ الدواء المتعلق بها كذا، وأن لا يفحص نفسه عند الكذا؟ فما هذه الدكتاتورية الفيروسية الجديدة، بل ما الذي يسعون إليه من ورائها؟ هل ننتظر في القادم من الأيام تلقيحا إجباريا مفروضا عن طريق التصويت في البرلمانات (الشعب كما زعموا)، ستكون معارضته أو الحديث عن مصائبه أكبر جرما من الحديث بسوء عن الوباء نفسه؟ ارتقبوا...
اللقاح الذي يقولون إنه سيتضمن الشريحة الإلكترونية أو أي بلاء آخر، وبشهادة الخبراء في هذا المجال، والمقاطع الشارحة لذلك كثيرة منها مقطع الدكتورة مايا صبحي الموجود على قناة لقطة عابرة!
ثاثا: لماذا يفرضون على العالم أخذ المعلومات من منظمة الصحة العالمية وحدها، أين الأطباء الآخرون، هل وصلنا إلى درجة أن المتخصصين لم يعودوا قادرين على مخالفة وجهة نظر منظمة الصحة التي يفترض فيها أن تدير المستشفيات من بعيد أو تقترح عليها ما يفيد، لا أن تفرض عليها ما تريده هي! والغريب أنها منعت تشريح جثث الأموات بالوباء بدعوى أن العدوى شديدة، فهل يعقل أن يُمنع الباحثون المتخصصون في كل دول العالم من تشريح الجثث لمعرفة المزيد حول وباء غامض كما يزعمون؟
ما هذا الطب الحديث الخبيث الذي بدؤوا يشرعون في 2020، وما الذي ينتظر البشرية؟
لا شك أن هذه القوانين تدل على أن وراء الأكمة ما ورائها، فالله المستعان عليهم جميعا، وجعل الله فقر ومرض كل من يتعاون معهم طمعا فيما عندهم، أو خوفا منهم، بين عينه وأعينهم، وأشغله بنفسه وإياهم عن المسلمين.
أتعرفون ما هو قرار الفيسبوك بخصوص نشر ذلك الموضوع، إنه تحذير بإغلاق الحساب تماما إن تكرر الجرم بنشر المعلومات الكاذبة بخصوص الوباء!
يعني منشور واحد تمت مشاركته، أي لم يكتبه صاحب الصفحة بنفسه، يهددون بسببه بإعلاق صفحة كلها، وقد تكون متضمنة لملايين المتابعين والمواضيع تعب صاحبها في العمل فيها وفيهم، ومن الجلوس أمام الفيسبوك الملعون!
إن هذا يدلنا على أن كل ما يتعلق بهؤلاء الأعجام غير مضمون، خصوصا إذا كان صاحبه ممن لديهم ذرة كرامة أو نخوة، أو ر يقبل بالكفر والضيم والتبعية العمياء! فلا تثقوا كثيرا في الإنترنت فهو تابع للمجهول، ولا ربح فيه مضمون، ولا أي شيء آخر، فلا تجعلوا الربح من قناة يوتيوب ينسيكم الأهم، وهو الخروج إلى السوق الواقعي المبارك الذي لن يستعبدكم كهؤلاء، فكم من قناة يوتيوب فيها الملايين، تعب فيها صاحبها ونشر مئات المقاطع، ثم أغلقوها له بعد 3 إنذارات فقط! 3 إنذارات قد يرسلها اليوتيوب نفسه إن كان ذلك شخص متمسك بدينه أو معارض للوباء وما يتعلق به، أو ضد فكرة الغزو الفضائي القادم، غزتهم المصائب وأبادتهم إبادة لم يُسمع بها في الغرائب! والملاحظ أن أخبار الم~اس~ونية متروكة عمدا على الإنترنت، وهذا غريب لأن هؤلاء لا يتساهلون مع ما يضرهم، ولا يرحمون، ولا يتمتعون بذرة من الكرم حتى يسمحوا بمرور ما لا يرضي سيدهم الأكبر الشيطان! ففي رأيي أن الم~اس~ونية وخير من يحدثكم عن أفكارها هو الدكتورة مايا صبحين ولها ملخص عجيب في قناة لقطة عابرة، أقول ترغب الم~اس~ونية في أن تظل التهاويل المحاكة حولها موجودة وأن تنتشر، لهذا تسمح بظهور مقاطع مايا صبحي ومحمد عيس داود، ولا تعترض لأن مايا صبحي مثلا تروج للغزو الفضائي، وهو ما يرغبون فيه، فهم حسب ما يتتالى من أخبار يروجون له، بدء بخبر البنتاغون في 28 ابريل الماضي المتعلق بأجسام طائرة، وانتهاء بخبر ناسا الذي مفاده أنها صورت عقاريت في السماء، إلى غير ذلك من أخبار ظهور الأطباق الطائرة المتتالية من مايو وحتى الآن (طالع المقال الموجود هنا حول ذلك). أما الوباء فممنوع الإقتراب منه.
 
 أين القوانين العربية التي تحارب المعلومات الكاذبة التي ينشرها المسؤولون ليل نهار دون رقيب؟!
لماذا يحاربون العاطلين عن العمل المساكين الذين لا قوة لهم ولا جاه ولا غرب سيدعم فيما يتعلق بهذا الوباء إن حُبسوا (وهو ما يشجع بعض حكومات العالم الثالث على المبالغة في تلك القوننة حتى حرم بعضهم المساس بكل أنواع الأخبار والأحاديث!).
فالشباب لا يملكون شيئا يؤثرون به على الناس غير صفحة فيسبوك، أو موقع إلكتروني، أو قناة يوتيوب! مما يدل على أن الإعلام المضطهد إعلام اليوتيوب والمواقع والشبكات أقوى ألف مرة من إعلام الدول الكذاب، رغم تمتع الأخير بقوة الدعم! 
لست ضد تحريم المساس بالأفراد ومصالحهم، وحتى برموز الدول أو الحكومات، لكن أن يترافق ذلك مع وباء أول من تحول فيه عن الديمقراطية وحرية الرأي هم أهله الغربيون، فإن ذلك يثير الريبة بالفعل!

ألا توجد قوانين تتيح الفرصة لمن ظُلم أن ينتصر على ظالمه بالقانون، وهذا هو الحل السليم، أن يشكو المتضرر ممن ضره، لا أن تكمم كل الأفواه، ويهدد أصحابها بالسجن إذا كتبوا ما لا ترضى عنه منظمة الصحة أو الحكومات الخائفة منها!

كيف يكون الحزب الحاكم في الدول العربية التي تطبق ما يسمى بالديمقراطية، تعسا لها (أقصد الديمقراطية)، هو الأقوى دائما، منه الرئيس والبرلمان والقوانين والشرطة والمطبلين؟!
كيف يسيطرون على كل تفاصيل الدولة وهم يزعمون أنهم يمارسون الديمقراطية، أين الرأي والرأي الآخر؟ هل حجروا عليه هو الآخر؟ كيف يسيطرون على الوزارات والمناجم والشواطئ والأركان والإعلام والبرلمان والأسواق، ثم يسعون إلى السيطرة على الألسنة والأقلام؟!

إن الأغلبية في البرلمانات أصبحت مثل الحكومة الثانية التي تجيز كل ما تراه الحكومة الأولى! وإذا فرضنا أن بلدا أو منظمة، فرض إملاءاته على الحكومة لضعفها أو لحاجة في نفسها الشهوانية، فقد يمر ذلك بيسر لعدم وجود رأي آخر قوي يقف في وجهه! فأين هي الديمقراطية؟ أين هو الرأي الآخر الذي يمثل التوازن المطلوب في كل ديمقراطية، بل أين هي الديمقراطية التي يهللون بها؟ ألا ترى كيف يردون قرارات ترامب في أمريكا؟ من يقدر على رد قرارات هؤلاء عندنا؟ 
أليست الأغلبية من الشباب، لينزلوا من بروجهم العالية إليهم، وليسألوهم عن رأيهم في القانون الجديد وسيعرفون أنه عكس ما يتجهون إليه!
ألا يفترض في أولئك الشباب أنهم من انتخب الرئيس والبرلمان والحكومة؟ هل هذا هو جزاء سنمار الذي يستحقون؟ أن توضع الكمامات على ألسنتهم؟ 
بدل أن تكون البرلمانات قادرة على حماية مصالح المواطنين، ورد ما لا يصلح لهم، خصوصا القوانين التي يشك مطالعها فيها من أول وهلة، أو مساعدة للحكومات في مواجهة الإملاءات الخارجية التي قد تُفرض عليها فرضا في ظل الإستعمار الغربي الذي أصبح اليوم أعتى من الإستعمار القديم وأظلم! 
لو تركوا البرلمانات لغيرهم لكان أفضل، ولكان بإمكانهم أن يقولوا لكل شيطان يسعى لتمرير أغراضه بالدبلوماسية الشيطانية: Sorry لدينا غرفة ديمقراطية قد تعترض على ما تريد تمريره أيها الشيطان، فاعذرنا، وفي ستين داهية لا ردك الله!
لك الله يا ديننا فقد طمسوا معالمك منذ الإستعمار، ولك الله يا شعوبنا فالغرب يطبخ لك طبخة عفنة، نسأل الله سلامة المسلمين والمسالمين حتى من الدول الغربية، فنحن وهم سواء في مواجهة هذه الحرب الفيروسية التي يبدو أنها أصل البلاء، وقد يكون القادم أدهى كما يؤكد البعض، فالبنتاغون والدول الغربية تروج للأطباق الطائرة في هذه الأيام فهل ينتظرون غزوا فضائيا؟ 

متى كان بالإمكان السيطرة على المعلومات؟ من المستحيل تحقق ذلك في عالم البشر، وهذا ما ينذر بتعرض الشباب والناس كلهم، لسطوة من لا يرغب في مخالفة غيره لمعلوماته المقدسة، لكن ليتهم يتذكرون قبل سن القوانين، أن للناس رب يحميهم من كل طاغية، وأن العاطلين عن العمل لا يجدون كمتنفس غير التعبير عن آرائهم، هم والعاطلون عن مراكز الدولة السيادية من هؤلاء المعارضين والحقوقيين! فلا يبالغوا في العقوبة الجسدية فأفضل منها العقوبة المالية، فالرأي والسب والمعلومات الكاذبة وما تعلق بكل الجراثيم والفيروسات، يعد من الصغائر، فماذا يعدونه من أكبر الكبائر! والغرامة كافية للردع؟ بل هي أشد من السجن، إضافة لما فيها من فوائد كالتعويض المالي، وذلك أحب إلى المتضرر من سجن خصمه، أو زيادة دخل خزينة الدولة بدل الإنفاق على المسجون السجن! والغرب يعاقب بها أكثر مما يعاقب بالسجن. 

لقد كانت المعلومات مختلفة على الدوام، وكانت الشائعات موجودة وستستمر، لن تمحوها القوانين الغربية الظاهرة مع هذا الوباء لحاجة في نفس المنظمات والحكومات كما يؤكد البعض، تلك الدكتاتورية الفيروسية الفاشية التي تشكك بالفعل في حقيقة الوباء!
ستظل الشائعات والأخبار الكاذبة موجودة لكن ستردها العقول أو تقبلها، ذلك شأن أصحابها، ولا يفرض رأيه على الناس إلا المبطلون المجرمون.
إذا كان الإنسان حرا في الكفر أو الإيمان، فكيف يسلبونه حريته في أن يُصدق أو يقول ما يعتقد في أمر عادي من أمور الحياة كفيروس أو جرثومة؟ ألا يخالف ذلك كل منطق وقيم؟ ألا يمكن بواسطته سجن الأبرياء لمجرد أن السلطة  بيد من يملك المعلومة المفروضة؟!
يجب أن يتذكر هؤلاء أن الله تعالى هو من يحكم الكون، وأن المظلومين لديهم سلاح الدعاء، كيف لا وهم مظلومون مقفوز عليهم ظلما وعدوانا بسبب كلام الأولى رده بكلام مثله، أو الشكاية من صاحبه إن قصد به معينا (وقد أصبح الفيروس الجديد أكبر الأعيان المعنيين!).

متى كان التعبير عن الرأي أو ما تعلق بالمعلومات، شيئا ثابتا؟! إن مصدر المعلومات هو وكالة رويترز، وهي أكذب الكاذبين، بل يتهمها البعض بالتبعية لعبدة الشيطان!
 ألا ترى الحكومات العربية كيف تتغير معلومات قناة الجزيرة وتتبدل ليل نهار بين ما يسوؤها ويسوؤها؟ هكذا حال كل المعلومات خصوصا ما تعلق منها بالأخبار، وخصوصا ما تعلق بالفيروسات!
فأين من يحاسب تلك الحكومات على ما تنشره من معلومات ليل نهار؟ ألا يوجد احتمال أن تكون خاطئة أم انها مقدسة؟! 

إن ما يسمونه بالشائعات أو المعلومات أمر نسبي، فهو بحسب من ورائه، منه الصحيح والخطأ، لا أحد يستطيع إثبات أن ما معه هو الصحيح إلا بدليل، يعني أن الترهيب ليس حلا، ولا احتكار المعلومة وفرضها على الناس فرضا. 
فليتركوا الدليل يحكم بين معلوماتهم ومعلومات الآخرين، وليحسنوا إعلامكم البائس، وليبعدوا قوانينهم الكثيرة عن ألسنة الناس وأقلامهم.
ليتركوا من يشك يواجه الرأي الآخر، فللناس عقول، ولا يوجد قانون يفرض عليهم ان يتبعوا أي شيء حتى دين الله تعالى، فكيف بمعلومات مصدرها منظمة الصحة والحكومات؟!

الدول يقلد بعضها البعض، إذا خفف هؤلاء الحجر خفف أولئك، وإذا حجروا تحجروا، وإذا تظاهر هؤلاء تظاهر أولئك، وإذا سن هؤلاء قانونا يجرم النظر إلى الفيروس سن أولئك قانونا يجرم ذكر اسمه، وإذا حاول هؤلاء سن قانون يمنع التلاعب بالشركات الوطنية حفاظا على الإقتصاد بزعمهم، سن هؤلاء قانونا يمنع الإقتراب من المعلومات!
كأننا بالفعل في قرية عالمية مشؤومة واحدة، رأينا نتيجة انفتاحها على بعضها ويا له من انفتاح مشؤوم، فبعد أن أكلوا خيراتنا بذلك الإنفتاح، رأينا أفواج الفيروسات القادمة من دولهم والقوانين المخرسة للألسنة!

إن الغريب المثير هو أن لا يُسن في دولنا هذه أي شيء مفرح للشعب، بل يتسابق القائمون عليها كما لو كانوا خزنة جحيم متخلف، إلى كل ما فيه التضييق والتوقيف والطرد، ورفع الضرائب والفواتير، أما في الغرب، فرغم وجود الإلحاد والكفر كأساس، والعياذ بالله، إلا أن القوانين تسن دائما حرصا على مصلحة المواطنين بالدرجة الأولى، وإبهاجا لقلوبهم، فالمواطن مكرم هنالك، والساسة رغم أكاذيبهم وإجرامهم الظاهر، لا يعملون في المقام الأول - بعد مصالحم الأنانية وإرضاء الشيطان - إلا لإرضاء الشعب، فهم يعتقدون أن من يوظفهم هو الشعب، لا الرئيس أو الحزب أو المنظمة أو الإنتخابات المزورة! 
لقد بلغت نسبة العاطلين عن العمل في فرنسا من الخريجين الجدد في بداية الوباء 24%، مما يعني أنهم كانوا جميعا - تقريبا، يجدون الوظيفة عند التخرج مباشرة، وسكان فرنسا أكثر من 100 مليون!
فناقشوا القوانين التي توفر لأولئك المراهقين الخريجين رواتب بديلة، وطرق توظيف سريعة! فانظر كيف يهتمون بشعوبهم بعكس أصحابنا الذي لا يعرفون غير التضيق والتشديد، كأن سبيل الإصلاح الوحيد هو التشدد والإرهاب، أما الرخاء فلا يجب أن يعرفه غيرهم!
وهذه الفكرة تجدها عند كل مدير أو وزير أو رئيس أو حتى مدبر حانوت أو مطعم صغير! لا يفكرون في غير الصرامة مع الناس والعبوس في وجوههم، كأن الإعراض والغلظة والكآبة أساس الربح والفلاح! ولعلك تلاحظ تلك الجلافة إذا دخلت على أحدهم في محله الكئيب!

لقد أصبح بإمكان كل من لديه مصلحة أو قوة وجاه، سن القانون الذي يناسبه ثم محاولة تمريره بالديمقراطية عن طريق البرلمانات، ما عدى الضعفاء المساكين، وهم عامة الشعب وأكثره استحقاقا للخيرات، لا يوجد من يفكر في سن ما ينفعهم كمنح العاطلين عن العمل مرتبات تغنيهم عن التسول، كما هو الحال في كل الدول الغربية التي تنهب ثرواتهم؟
فأين من يسن القوانين التي توظف كل من يتخرج بدل تركه للضياع؟
أين من يسن القوانين التي تداوي المحتاجين على نفقة الدولة؟
أين كل ما هو إيجابي مفرح بدل الكآبة والتعاسة والدكتاتورية التي يبثون؟!
كيف يستطيع رجال الأعمال وأصحاب المصانع والوزراء، سن ما يريدون من قوانين تحمي مصالحهم، ولا تستطيع عامة الشعب التي ما جلسوا في مراكزهم إلا بسببها، أن تحصل على شيء غير الإرعاب والتكميم والتفقير!

لا أعرف من الذي يبتكر لهم مثل هذه القوانين التي تحجر على ألسنة الناس، ولا من ورائها، لكني أنزه ولاة أمورنا عن متابعة هؤلاء، وأدعوهم إلى التبصر والتفكر والتدبر، فنحن نعيش في عالم يحكمه الشيطان بقوة أكبر من ذي قبل، والفضائح تلاحق أتباعه في منظمة الصحة وغيرها ليل نهار، وهذا زمن ألاعيبهم الكبرى كما يقول المتخصصون، فيجب الثقة في الله والتوكل عليه، والإنتباه والحذر منهم.

أفرحوا شعوبكم قليلا بتوفير رواتب للعاطلين والعجزة، ومداواة المرضى مجانا، وأريحوهم من هذه الكآبة المرافقة لقوانينكم المكممة. سلمنا الله وإياكم من كل شر، وهدى قادتنا وأنار بصائرهم وحفظهم من إجرام هذا المجتمع الدولي الغريب.
القوانين المكممة للأفواه Reviewed by sidi on 6/28/2020 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by أكاديمية الملخصات © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.