Top Ad unit 728 × 90

مرحبا

random

تشبيه الوفود السياسية بوفود “عام الوفود”!


كتب أحد السياسيين لدينا مقالا يقارن فيه بين هجرة الإخوان الديمقراطيين (الذين يختلف معهم) إلى مرشح رئاسي قيل أن أتباعه لم يكرموا وفادتهم، وبين قدوم الوفود إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد تبوك وفقا لفهمه. والقاسم المشترك بين الطرفين هو حرصهما على المصالح السياسية وحجز مقاعد لهما في القوى المنبثقة الجديدة (قوة الإسلام الناشئة، وقوة المرشح الجديد).
ولا تشبيه أصلا بين الطرفين، فمقدم وفود العرب على النبي ليس من أجل تحقيق المصالح وحدها بل من أجل التعرف على الدين الجديد والدخول فيه أو مسالمته، وليس الذوبان فيه كما يفعل هؤلاء في كل حزب سياسي ينضمون إليه من أجل مصالحهم الدنيوية. فعجبا لهذا التشبيه!
أين من ينتقد الديمقراطية التي أفسدت الصالح والطالح في هذا البلد، وخربت الدين والأخلاق والعقول، وشوهت عقلية المجتمع وتقاليده وتراثه، وأصبحت مركبا لكل وضيع دنيء يطمع فيما عند الدولة؟ فأين التحذير منها بدل الرقص على أنغامها؟! هل أصبحنا ديمقراطيين إلى هذا الحد؟

إن حزب تواصل الإخواني الديمقراطي اليساري اليميني، يتعلق بالإسلام تعلق الكذاب بكذبه، وطريقته الديمقراطية هي أبعد شيء عن الإسلام، فقد جعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الديمقراطيين الوسطيين، وجعلوا الإسلام دين وسطية وميوعة مثل الدين المسيحي الذي يتفرج كبيره البابا اليوم على البدع والضلالات التي تفتك في مجتمعه كالإلحاد والشذوذ والحريات الدخيلة، دون القدرة على الإعتراض (ضاع مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هنالك، وذلك هو هدف هذه الديمقراطية الأكبر).
والفرق بين الإخوان والأخ المتهكم من وفادتهم على المرشح التابع له، هو أن الإخوان بالغوا بتوظيفهم الدين في العملية الديمقراطية الخبيثة التي يشترك فيها الجمي (هو وهم من أجل المصلحة الدنيوية).

إن السياسيين يتبعون طرق اليهود والنصارى، طرق الكفر والإلحاد وهم يعلمون أو لا يعلمون! يشاركون في محاربة الله ورسوله في جوهر الحياة، وهو “الحكم بما أنزل الله أي الحكم بدينه”، فالحكم في ديمقراطيتهم ليس بما أنزل الله بل بما أنزل البرلمان الديمقراطي الذي يشرع لهم وفقا لتشريعات أصحابه.
الحكم عندهم للعقول البشرية التي يتبع أصحابها الهوى، قال الله تعالى: “يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ”، فالهوى أو العقول المتبوعة بمعنى آخر، هي التي تقرر الصالح من الطالح في الديمقراطية لذا فإن الأخيرة هي دين الشيطان بحق، وأقوى مظهر من مظاهر تجلياته على مر العصور، فقد أصبحت دينا عالميا مفروضا على كل الناس، تأثرت به كل الدول – حتى السعودية مؤخرا (الحريات والحقوق التافهة التي أضعفت الدين وكادت تهدمه).

لم تعد المسيحية مهمة إلا عند أفراد قلائل في الغرب ممن لا زالت فطرهم تهديهم إلى التدين (ولو بجهل)، أما الغالبية العظمى في أوروبا وأمريكا فتتبنى مذهب الإلحاد وتسخر من كل الأديان، ولهذا لا ضير لدى الحكومة البريطانية من قهر دعاة المسلمين للمسيحيين في حديقة الهايد بارك في كل أسبوع! بل قال أحد اليهود إن دور المسلمين هو تنظيف أوروبا من المسيحية الفاسدة! والمعنى أنهم لو لم يكونوا ملحدين لما سمحوا لداعية واحد بأن يتحدث عن الإسلام في الهايدبارك، فقوانين دينهم الجديد “الديمقراطية” لا تهتم بمسيحيتهم ولا بالإسلام ولا بأي شيء له علاقة بالخالق، المهم عندها هو سلخ المؤمنين من االتوحيد.
فكم من مثقف عندنا تربى في ظل النظام العالمي الجديد المفروض علينا، تعليمه بالإنجليزي والعلوم الغربية في المدارس والبيوت والشوارع، وحرم من تعلم دينه ولغته وأسس عزته، فتعلمن وتسيس أو ألحد، و أصبح من دعاة الدين الديمقراطي الجديد وهو يحسب أنه على شيء.
قضوا على مسيحية الغرب بالديمقراطية التي تحكم بما لم ينزل الله به سلطان، قضوا عليها منذ أكثر من 200 عام، وها هم اليوم يقضون على الإسلام تدريجيا بنفس الوسيلة “الديمقراطية”، وبمساعدة عملائهم الحكام الموجودين وعلماء البدعة، وهذه النخبة المثقفة المشؤومة التي إن كان للثقافة من تعريف فسيكون: “الجهل التام بالله ورسوله”. هؤلاء هم المثقفون الذين يجذرون في مجتمعاتنا لكل نقيصة وسيئة وتبعية لأعداء الدين (كل كلامهم وكتاباتهم مبني على الديمقراطية والحقوق والتفاهات التي لا تقدم ولا تؤخر).

الديمقراطية دين الشيطان الجديد فاحذروه، فهو دين لا رب فيه إلا الشيطان، هو المتبوع والمعبود (وكبارهم في مجلس الأمن يعبدونه صراحة)، ولم تعد دول العالم تعرف غير أوامره ونواهيه. فإذا أردت أن تعبد ربك أو تطبق أوامره ونواهيه، فافعل ذلك في قلبك أو بيتك بعيدا عن التأثير على الناس بالدعوة إلى الله أو ذكر اسمه حتى، بل أصبح من يقوم بذلك متطرفا مدعاة للسخرية والتهكم والنبذ إن لم يكن السجن! وهذا هو الواقع في أوروبا التي كفرت بدينها، وفي دول المسلمين السائرة على طريقها.
والإسلام أقوى من كل تلك الخزعبلات الفكرية، فلا المسيحية تقوى على مواجهته، ولا الإلحاد الذي قهرها، ولا حتى الديمقراطية النابعة من الإثنين، والدليل على ذلك هروبهم جميعا من مناظرته في الإعلام الذي يملكون مفاتيحه! لن تراهم أبدا يدعون عالما من السعودية إلى برنامج مباشر في CNN، تناظر فيه المسيحية أو الإلحاد أو الديمقراطية الإسلام، لأنهم يعرفون جيدا أن الغلبة للأخير.
انظر كيف هزم أحمد ديدات كبار قساوستهم، وانظر كيف يهزم صغار دعاة الإسلام دعاتهم في حديقة الهايدبارك اللندنية في كل أسبوع (اكتب فقط في اليوتيوب “مناظرات الهايدبارك” وسترى).
بل تأمل في آيات القرآن تجدها ترد على كل المذاهب الباطلة وأولها ما تقنع بالإسلام كالمذاهب البدعية، فسبحان الله، الدين واضح لكن الإنسان هو الغير واضح، خصوصا المسلم الوسطي المبتدع المتبع لهواه الذي لا شغل له إلا بناء الأحزاب والمنظمات والزوايا. يسكت مرة عن البدع بحجة الوسطية والتعايش معها كأن اعتراضه عليها بالكلمة الطيبة المبنية على قال الله وقال رسوله (بالدليل)، أمر خاطئ!
أصبح الدين دين وسطية تافهة مائعة متعايشة مع كل مبادئ الشيطان وآخرها الديمقراطية، يدعو صاحبها إلى بناء الأحزاب السياسية دعاية للمذهب الديمقراطي الممهد لعبادة إبليس التي يخططون لها اليوم بقوة بدء بالوباء التاجي الجديد! يريدون إدخال العالم في فوضى عارمة لكي يتسنى لهم تنفيذ أجندة الشيطان، فالمظاهرات تشتعل في كل مكان، واللقاح المشبوه على الأبواب، والشركات الكبرى التابعة لهم تغلق أبوابها كمايكروسوفت وغيرها! فما القادم؟

الديمقراطية ليست مجرد سياسة دنيوية بريئة كما يعتقد البعض بل هي دين شيطاني، لا رب مع قوانينه، ولا أخلاق، ولا رحمة، باطنها “افعل ما تشاء في سبيل المصلحة”، وظاهرها تدمير العالم ودول المسلمين بالخصوص!
فهي دين لا شيء فيه يوحي بالعلاقة بالله تعالى واتباع أوامره أو الإصلاح في أرضه، بل بالعكس الإفساد في الأرض هو الظاهر من أصحابها، وانظر كيف يبطشون في دول المسلمين دون وازع منها! فهي دين لا ينهى عن الفحشاء ولا المنكر، ولا يدعو إلى الفضيلة ولا الرحمة، دين الكذب هو أساسه، حتى ان السياسي الذي لا يكذب ليس بسياسي!

لقد حصروا الإسلام في الصدور والبيوت، ثم أزالوه تماما من كل شيء مستغلين تهافت الناس على تعاليمهم وتفاهاتهم الزائفة، فعرفوا كيف يغيروا العقول والقلوب بالأنانية والشهوة والمصلحة.
فلا يمكن تطبيق الشريعة في وجود الديمقراطية لأنها بالنسبة للعقول الديمقراطية الحقوقية، متنافية مع حقوق الإنسان الراقية، بل الإسلام كله دين تطرف وجهل، وإيمان بالتخلف عندهم.
والمسلمون سائرون بسبب غياب العلوم الشرعية من مناهج تعليم الأبناء ومن البيوت والشارع، وانحصار العلماء في الوسطيين الذين نرى، في طريق تصديق الدعوى الشيطانية التي صدقها الأوروبيون قبلهم، وتركوا بسببها دينهم.

كثير من هؤلاء يؤمن بأن حدود الشرع متشددة، ولا يليق بالإنسان المتحضر اعتمادها، وينسى أن معنى أن يكون مسلما هو التسليم لرب العالمين في كل أوامره ونواهيه حتى إن تعارضت في الظاهر مع عقله وعقل من يخدعه، فمن حقنا على أرضنا وفي دولنا أن نعبد خالقنا كما نشاء أي بما أمرنا به سبحانه وتعالى، وتجربة السعودية تثبت أن إرادة الشعوب فعل ذلك هي الفيصل، فالسعودية ظلت لعقود سالمة من سيل التغريب الجارف لإنعدام البدع فيها، ولبركة التوحيد، فتمكنت من تطبيق الشريعة ومبادئ الدين، ولا زالت تطبقهما حتى اليوم، أما الدول الإسلامية الأخرى فوجدها المستعمر على البدع فرأى فيها أرضا خصبة لزراعة ما يشاء، فتلقف أبناء البدع تعاليمه وتعليمه، وتحولوا عن دينهم إلى دينه وقوانينه!
وإذا لم تكن إقامة الدين في الدول المسلمين من أول حرياتهم التي هي بحق ما ينبغي التصويت عليه واعتماد ذلك التصويت، ولن يصوتوا عليه أبدا لأن الشعب سيختار ذلك بنسبة 100%، وأمريكا - إلهتهم - لا تحب ذلك! فما المهم بعد ذلك حتى يصوت الناس عليه أو يعتبرونه من الحريات؟ الإنتخابات والحقوق والعقوق والشذوذ والفجور؟! ألا لعنة الله على الظالمين.
الحرية هي فقط حرية الكفر والعهر واللواط والنفاق السياسي وهدم دول المسلمين بحجة محاربة الإرهاب وغيرها من الأكاذيب الديمقراطية التي لا يزالون حتى اليوم يفتكون بالمسلمين بها دون معترض!
حتى الصلاة قد يحرمون رفع الأذان لها قريبا، وهو محرم في أمريكا وأوروبا، هؤلاء لا يحترمون ديننا ولا يوقرون أهله، ونحن نلعق أحذيتهم ونطبق كل إملاءات حتى المتنافي منها مع ديننا، لكي يرضوا عنا!
لو كان في هذه الديمقراطية خيرا لما فرضوها وجعلوها أساس تعاملهم مع دول المسلمين التي لا يعنيهم أمرها من قريب أو بعيد، اللهم إلا ما تعل من ذلك بالنهب والشيطنة، فهم ليسوا أهل نصيحة وخير، بل بالعكس يعتبرون كل من لا يوافقهم في ديمقراطيتهم العرجاء مارقا على النظام العالمي الشيطاني، أي متطرفين وإرهابيين وقتلة، حفظنا الله وحفظ جميع المسلمين من شرهم.

فإذا كان الإخوان قد سلكوا سبل اليهود والنصارى وهم يهللون كما فعل أولئك من قبلهم، فإن ذلك ليس مدعاة لأن يكتب هذا السياسي مقالا يقارن فيه بين وفود “عام الوفود” ووفود هؤلاء الساسة المتأسلمين على سياسي مبتدع مثلهم.
إن هؤلاء الساسة يقدمون المصلحة على دينهم، فلا كرامة لهم ولا أخلاق، وليس فيهم من ينصر دينه أو يهتم بإقامته في المجتمع، بل لا يقدرون على ذلك في ظل رقابة وليهم الغربي الواقف لهم بالمرصاد كالشيطان، وهم أجبن وأنذل وأضعف من أن يعترضوا على أوامره ونواهيه التي حلت محل أوامر ونواهي رب العالمين، فلهم يوم إن لم يتبوا عن الإضرار بالدين.

أعتقد أن الحل يكمن في الصبر والدعاء، لا الخروج على الحكام الجبناء أتباع الشياطين، فالخالق قادر على أن يبدلنا خيرا منهم في لحظة، وبالتي هي أحسن، لا من بالتفجير الداعشي الإخواني! فعلينا الصبر والدعاء فقد تفشى الشر وكاد يعم. وأصبح الغرب اليوم سيد العالم، لكنه ابتلي بالمنظمة الخفية التي تلعب اليوم على وتر تدميره، وكما تدين تدان.

إننا اليوم نتبع دينهم الديمقراطي، ونتفرج على الملهيات التافهة بالساعات، ككرة القدم التافهة، وعلى بلاوي الإنترنت المفتوحة على أطفالنا حتى في الهواتف المتداولة، والتي لا يستطيع عقلاؤنا في الدولة حجبها خوفا من تهمة التطرف الغربية المسلطة على كل دول المسلمين، والغرب سالم من تلك التهمة الملتصقة به وبالدليل الظاهر، بل هو المثال الذي يحتذى به في كل شيء!
لا وجود لديننا في التعليم الذي لم يعد مباركا، ولا وجود للعلماء الذين يصدحون بالتوحيد ويحذرون من البدع وسبل الشيطان ويذكرون الأمة بربها ودينها المنبوذ، وكما سكتوا عن البدع سكتوا عن الديمقراطية، ويسكتون اليوم عن الوباء الذي يحجر اليوم على الناس ويغلق عليهم منازلهم قياسا على الصلاة في الرحال نتيجة المطر الشديد، ومتى كان المطر الشديد وصلاة واحدة عابرة، يقارنان بالطاعون؟! لكنه الفقه الديمقراطي المعروف، والذي لا خير فيه ولا فيها، والله المستعان.
تشبيه الوفود السياسية بوفود “عام الوفود”! Reviewed by sidi on 6/28/2020 Rating: 5

ليست هناك تعليقات:

All Rights Reserved by أكاديمية الملخصات © 2014 - 2015
Powered By Blogger, Designed by Sweetheme

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.